تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وحينئذ ؛ فالمراد بما أخذوه في قوله تعالى :
لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » ، هو اتّخاذهم للأسرى بدون إذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ طلبا لعرض الدنيا . وبالجملة : لا بأس على رسول اللّه في أصل الأسر ؛ لأنّه من دون إذنه ، ولا في أخذ الفداء ؛ لأنّه برخصة اللّه تعالى . فما زعمه الفضل من نزول الآية توبيخا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ظلم له ، وكذب على اللّه عزّ وجلّ . ولعلّ سببه ما قاله لهم عمر من موافقة اللّه له ، ومخالفته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمر الأسرى . ويكذّبه - بعد امتناع أن يستبيح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرا ويقول من غير وحي - ما رواه الطبري في « تاريخه » « 2 » ، عن محمّد بن إسحاق ، قال : « لمّا نزلت هذه الآية
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى ،
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو نزل عذاب من السماء لم ينج إلّا سعد بن معاذ ؛ لقوله : يا نبيّ اللّه ! كان الإثخان في القتل أحبّ إليّ من استبقاء الرجال » . وهو قد قال ذلك - كما في رواية الطبري « 3 » - لمّا رأى المسلمين يأسرون المشركين ، وهو على باب العريش . وإنّما جعلناه مكذّبا لدعوى عمر ؛ لأنّه لو كان ممّن يريد قتلهم - كما زعمه - لاستثني مع سعد في رواية ابن إسحاق .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 : 68 . ( 2 ) ص 296 ج 2 [ 2 / 47 حوادث سنة 2 ه ] . منه قدّس سرّه . ( 3 ) ص 281 ج 2 [ 2 / 34 حوادث سنة 2 ه ] . منه قدّس سرّه . وانظر : السيرة النبويّة - لابن هشام - 3 / 176 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 173 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث