رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حرب النفير وطلبهم غنيمة العير وأسر من فيها .
روي في « الكشّاف » وغيره ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استشار أصحابه فقال :
العير أحبّ إليكم أم النفير ؟
فقالوا : العير أحبّ إلينا من لقاء العدوّ .
فتغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ ردّد عليهم فقال : العير قد مضت إلى ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل .
فقالوا : يا رسول اللّه ! عليك بالعير ودع العدوّ « 1 » .
ونقل السيوطي في « الدرّ المنثور » ، في تفسير قوله تعالى من سورة الأنفال - أيضا - :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ . . .
« 2 » الآية ، عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن أبي أيّوب الأنصاري - من حديث قال فيه - : إنّ النبيّ قال : ما ترون في القوم ، فإنّهم قد أخبروا بمخرجكم ؟
فقلنا : يا رسول اللّه ! لا واللّه ! ما لنا طاقة بقتال القوم ، إنّما خرجنا للعير .
ثمّ قال : ما ترون في قتال القوم ؟
فقلنا مثل ذلك .
فقال المقداد « 3 » : لا تقولوا كما قال أصحاب موسى لموسى :
هامش
( 1 ) الكشّاف 2 / 143 في تفسير الآية 5 من سورة الأنفال ؛ وانظر : تفسير الثعلبي 4 / 330 ، تفسير الفخر الرازي 15 / 130 ، تفسير النسفي 2 / 94 - 95 ، تفسير ابن جزيّ 2 / 61 .
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 5 .
( 3 ) سيأتي بيان حاله مفصّلا في الصفحة 559 ه 2 ، من هذا الجزء ؛ فراجع !