تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وما رواه مسلم في باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا نورث ما تركناه صدقة » « 1 » . وظنّي أنّ غيرهما من صحاحهم لم يشتمل على ما ذكره ؛ إذ لم ينقله عنها ناقل بحسب التتبّع ، بل اشتمل حديث البخاري ومسلم على أنّ عمر خاف على أبي بكر من دخوله وحده على عليّ . وهذا ممّا يقرّب وقوع الإساءة منهم إليه ، كقصد الإحراق ونحوه . ومن الجفاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ما اشتمل عليه هذان الحديثان من أنّ المسلمين كانوا « إلى عليّ قريبا حين راجع الأمر بالمعروف » ؛ فإنّه دالّ على أنّه كان فاعلا للمنكر ، مخالفا للشرع ، لمّا لم يبايع أبا بكر . وهذا تكذيب للّه سبحانه بشهادته له بالطهارة ، وتكذيب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشهادته له بأنّه مع الحقّ والحقّ معه يدور حيث دار . فتبّا لأولئك المسلمين الّذين بعدوا عن سيّدهم ، وعبد اللّه حقّا ، وأخي نبيّهم عليه السّلام ، ووصيّه . وما زال أولئك المسلمون بعداء عن ذلك الإمام الأعظم إلى زماننا هذا ، حتّى جاء شاعرهم المصري في وقتنا فافتخر بما قاله عمر من التهديد بإحراق بيت النبوّة وباب مدينة علم النبيّ وحكمته ، وقال [ من البسيط ] :
وقولة لعليّ قالها عمر * أكرم بسامعها أكرم « 2 » بملقيها
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 5 / 153 - 154 كتاب الجهاد والسير . ( 2 ) في المصدر : « أعظم » .