الواقعة بالكلّيّة ، فيروي بعض مقدّماتها ؛ لئلّا يخلّ بها من جميع الوجوه ، وليحصل منه تهوين القضيّة كما فعلوا في قصّة بيعة الغدير « 1 » وغيرها « 2 » .
وبالجملة : يكفي في ثبوت قصد الإحراق رواية جملة من علمائهم له ، بل رواية الواحد منهم له ، لا سيّما مع تواتره عند الشيعة « 3 » ، ولا يحتاج إلى رواية البخاري ومسلم وأمثالهما ، ممّن أجهده العداء لآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والولاء لأعدائهم ، ورام التزلّف إلى ملوكهم وأمرائهم ، وحسن السمعة عند عوامّهم .
هذا كلّه في الوجوه الستّة .
وأمّا في السابع ؛ فلأنّ ما زعمه من المنافاة لرواية الصحاح كذب ؛ إذ ليس فيها ما ينافي قصد الإحراق أو وقوعه ، فإنّها لم تشتمل على أنّه لم يتعرّض لهم وتركهم على حالهم ، كما ادّعاه الخصم ، ولا على أنّهم يتردّدون عند أبي بكر ويدخلون في المشاورات ، وتدبير الجيوش ، ولا عذر أبي بكر بخوف الفتنة من الأنصار ، ونحو ذلك .
راجع ما رواه البخاري في غزوة خيبر ، المشتمل على كيفيّة البيعة « 4 » .
هامش
( 1 ) راجع ذلك مفصّلا في : ج 1 / 19 - 22 ، من هذا الكتاب .
( 2 ) كحديث الإنذار في يوم الدار ؛ راجع تفصيل ذلك في : ج 6 / 23 - 46 ، من هذا الكتاب .
وحديث دفع الراية يوم خيبر ؛ راجع تفصيل ذلك في : ج 6 / 89 - 101 ، من هذا الكتاب .
( 3 ) انظر مثلا : كتاب سليم 2 / 585 ، المسترشد في الإمامة : 377 - 378 ، الأمالي - للمفيد - : 49 - 50 المجلس 6 ح 9 ، الشافي 1 / 241 ، الاحتجاج 1 / 202 و 210 .
( 4 ) صحيح البخاري 5 / 288 ح 256 .