وهذا من الإلزاميات العجيبة ، التي ليس لهم جواب عن هذا ألبتّة .
وفضائله لا تعدّ ولا تحصى ، وقد كان راسخا في العلم ، متصلّبا في الدين ، من الأشدّاء على الكفّار ، كما هو مشهور معلوم ، لا ينكره إلّا الروافض الجهلة .
روي في الصحاح أنّه قال : « بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمص ، منها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما دون ذلك ، وعرض عليّ عمر بن الخطّاب وعليه قميص يجرّه .
قالوا : فما أوّلته يا رسول اللّه ؟
قال : الدين » « 1 » .
ثمّ إنّه أقدم بصحبة رسول اللّه ، وحضر معه في جميع غزواته ، وكان صاحب المشاورة ، وكثيرا ما كان يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : افعل ، ولا تفعل ؛ وكان رسول اللّه يعمل برأيه ، وينزل القرآن على تصديقه .
روي في الصحاح ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّه قال : « لقد كان في ما قبلكم من الأمم محدّثون ، فإن يك في أمّتي أحد فإنّه عمر » « 2 » .
وفي قصّة أسارى بدر ، أنّه لمّا شاور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر ، فاختار الفداء ، وشاور عمر ، فاختار قتلهم ، فمال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى قول أبي بكر واختار الفداء وأنزل اللّه :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 79 ح 187 ، سنن النسائي 8 / 113 - 114 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 / 78 ح 185 ، صحيح مسلم 7 / 115 .