وكان مهيبا يخافه المنافقون والكفّار وأرباب الفساد .
روي في الصحاح ، عن سعد بن أبي وقّاص ، قال : « استأذن عمر ابن الخطّاب على رسول اللّه وعنده نسوة من قريش تكلّمنه عالية أصواتهنّ .
فلمّا استأذن عمر قمن فتبادرن الحجاب ، فدخل عمر - ورسول اللّه يضحك - فقال : أضحك اللّه سنّك يا رسول اللّه ، ممّ تضحك ؟ !
فقال النبيّ : عجبت من هؤلاء اللواتي كنّ عندي ، فلمّا سمعن صوتك ابتدرن الحجاب .
قال عمر : يا عدوّات أنفسهنّ ! أتهبنني ولا تهبن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ !
فقلن : نعم ، أنت أفظّ وأغلظ .
فقال رسول اللّه : يا بن الخطّاب ! والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجّا إلّا سلك غير فجّك » « 1 » .
وهذا حديث نقله جمهور أرباب الصحاح ، ولا شكّ في صحّته لأحد .
وهذا حجّة على الروافض حيث يقولون : إنّ بيعة أبي بكر كان باختيار عمر بن الخطّاب . .
فإنّه لو صحّ ما ذكروا أنّه باختياره ، فهو حقّ لا شكّ فيه بدليل هذا الحديث ؛ لأنّه سلك فجّا يسلك الشيطان فجّا غيره ، وكلّ فجّ يكون مقابلا ومناقضا لفجّ الشيطان فهو فجّ الحقّ لا شكّ .
هامش
( 1 ) انظر : صحيح البخاري 4 / 255 - 256 ح 102 وج 5 / 76 ح 180 ، صحيح مسلم 7 / 115 ، مسند أحمد 1 / 171 .