تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
مجاهد » « 1 » . وحكى السيوطي في « الدرّ المنثور » ، عن الفريابي ، أنّه أخرج عن ابن عبّاس ، قال : « كان زكريّا لا يولد له ، فسأل ربّه فقال : ربّ هب
لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
« 2 » . قال : يرثني مالي ، ويرث من آل يعقوب النبوّة » « 3 » . * ويرد عليه ثانيا : إنّ دعواه الإجماع على أنّ يحيى قتل قبل أبيه باطلة ؛ لأنّها من قبيل دعوى الإجماع على خلاف ما أنزل اللّه تعالى ، قال سبحانه :
إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي .
. . فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي . . .
« 4 » . فإنّه يستلزم بمقتضى استجابة دعاء زكريّا أن يكون يحيى قد بقي بعد أبيه ؛ لأنّ الوراثة تستدعي بقاء الوارث بعد الموروث . * وثالثا : إنّه لا بدّ من حمل الآية على ميراث المال لا النبوّة ؛ لأمور : الأوّل : إنّ يحيى عليه السّلام كان نبيّا في حياة أبيه وهو صبيّ ، فلا معنى لأن يكون وارثا للنبوّة من أبيه ، مع أنّ النبوّة لا تحصل بالميراث إلّا بالتجوّز ، وهو خلاف الظاهر . الثاني : إنّ الموالي كانوا شرار بني إسرائيل ، كما في « الكشّاف » « 5 » ،
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 21 / 185 ، وانظر : تفسير مجاهد : 453 . ( 2 ) سورة مريم 19 : 5 و 6 . ( 3 ) الدرّ المنثور 5 / 480 . ( 4 ) سورة مريم 19 : 5 و 6 . ( 5 ) الكشّاف 2 / 502 .