رَضِيًّا
« 1 » » « 2 » .
هذا ، ولا يستبعد من زكريّا أن يطلب وارثا لماله ، وإن لم يدخل المال تحت نظر الأنبياء ؛ لأنّه خاف أن يرث الموالي ماله فيستعينون به على معاصي اللّه تعالى .
ولا يشكل بأنّه إذا خاف ذلك أمكنه أن يتصدّق بماله فيحصل له ثواب الصدقة ويتمّ غرضه ؛ وذلك لأنّه لا يرجح أن يفقر الإنسان نفسه باختياره ابتداء منه ، وكلّما نال مالا أخرجه في آنه ، قال تعالى :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 3 » .
على أنّ طلب الولد الصالح الذي يتعاهد أباه بماله ونتائجه وعمله أولى من الصدقة .
وأمّا ما أجاب به عن مناقضة فعل أبي بكر لروايته في توريث السيف والعمامة ، فيبتني ردّه على الإحاطة بأخبارهم الحاكية لكيفيّة وصول السيف والعمامة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، ولم يتيسّر لي الآن ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة مريم 19 : 6 .
( 2 ) الدرّ المنثور 5 / 481 .
( 3 ) سورة الإسراء 17 : 29 .
( 4 ) نقول : روى أصحابنا في كتبهم خبر إعطاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيفه ودرعه وخاتمه وجميع لامته لعليّ عليه السّلام ، من طريق عديدة ، منها عن أبي رافع ، وابن عبّاس ، وعليّ عليه السّلام ، جاء فيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : يا عبّاس ! يا عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! تقبل وصيّتي وتنجز عدتي وتقضي ديني ؟
قال العبّاس : يا رسول اللّه ! عمّك شيخ كبير ذو عيال كثيرة ، وأنت تباري الريح سخاء وكرما ، وعليك من العدات ما لا ينهض به عمّك !
فأقبل على عليّ عليه السّلام وقال : يا أخي ! تقبل وصيّتي وتنجز عدتي وتقضي ديني ؟ -