وإنّما بيّن سبحانه إرثه للمال ؛ للدلالة على أنّه بقي بعده ، وأنّ الأنبياء تورّث المال وترث منه .
وأمّا ما ذكره بالنسبة إلى دعاء زكريّا عليه السّلام . .
* فيرد عليه أوّلا : منع اتّفاق العلماء على إرادة النبوّة والحبورة ؛ لمخالفة أهل البيت وشيعتهم جميعا « 1 » ، وأكثر علماء التفسير من العامّة « 2 » .
قال الرازي في تفسير الآية : « اختلفوا في المراد بالميراث على وجوه :
أحدها : إنّ المراد بالميراث في الموضعين : هو وراثة المال ؛ وهذا قول ابن عبّاس والحسن والضحّاك .
وثانيها : إنّ المراد في الموضعين : وراثة النبوّة ؛ وهو قول أبي صالح « 3 » .
وثالثها : يرثني المال ، و [ يرث ] من آل يعقوب النبوّة ؛ وهو قول السدّي ومجاهد والشعبي ، وروي أيضا عن ابن عبّاس والحسن والضحّاك « 4 » .
ورابعها : يرثني العلم ، ويرث من آل يعقوب النبوّة ؛ وهو مرويّ عن
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان 6 / 376 ، نهج البيان 3 / 303 .
( 2 ) انظر مثلا : تفسير الطبري 8 / 308 ح 23492 - 23494 ، تفسير الثعلبي 6 / 206 ، تفسير الماوردي 3 / 355 ، تفسير البغوي 3 / 158 ، زاد المسير 5 / 154 ، تفسير القرطبي 11 / 54 ، تفسير ابن كثير 3 / 109 .
( 3 ) وكذا هو قول الحسن والسّدّي ، انظر : تفسير الحسن البصري 2 / 106 - 107 ، تفسير السدّي الكبير : 338 ، تفسير عبد الرزّاق 2 / 3 .
( 4 ) وكذا هو قول الثوري ؛ انظر : تفسير سفيان الثوري : 181 رقم 554 .