وقول الخصم : « لانتفاء الاحتمالات التي يمكن تطرّقها إليه بقرينة الحال . . . » إلى آخره . .
رجم بالغيب ؛ إذ لا دليل على وجود قرينة الحال لولا حمل أبي بكر على الصحّة ، وهو ليس أولى بالحمل على الصحّة من أهل البيت الملغين لحديثه !
نعم ، لا ينكر ظهور حديثه في مطلوبه ، لكنّه لو صحّ لا يصلح لمعارضة ظهور الآيات في توريث الأنبياء ، لا سيما ما تعرّض منها لإرث الأنبياء بخصوصهم .
وأمّا ما زعمه من الفرق بين الشهادة والرواية . .
فممنوع إذا كانت الرواية لإثبات الحاكم مدّعاه بروايته ؛ إذ تلحقه التهمة بإرادة جرّ النفع إلى نفسه ، كالشاهد !
وأمّا ما أجاب به عن آية إرث سليمان . .
فمخالف للظاهر ، بل غير صحيح ؛ لأنّ سليمان كان نبيّا في حياة أبيه ، فكيف يرث منه النبوّة ؟ !
وكذا العلم ؛ لقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 1 » . الآية .
فإنّه دالّ على أنّ كلّا منهما قد أوتي علما بالأصالة ؛ ولذا قال سبحانه :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
« 2 » ، فيدلّ قوله :
وَوَرِثَ
على أنّه ورث منه أمرا آخر غير العلم ، وينصرف إلى المال .
هامش
( 1 ) سورة النمل 27 : 15 و 16 .
( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 79 .