خشية أن يخرج وهو في الصلاة فيشتغل بها عن خروجه وخدمته ، وهم في أماكن بعيدة عن مشهده ، كمدينة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إمّا في العشر الأواخر من رمضان وإمّا في غير ذلك ، يتوجّهون إلى المشرق وينادونه بأصوات عالية يطلبون خروجه .
ومن المعلوم أنّه لو كان موجوداً وقد أمره اللَّه بالخروج ، فإنّه يخرج سواء نادوه أو لم ينادوه ، وإن لم يأذن له فهو لا يقبل منهم ، وأنّه إذا خرج فإنّ اللَّه يؤيّده ويأتيه بما يركبه وبمن يعينه وينصره ، لا يحتاج إلى أن يوقف له دائماً من الآدميين من ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً .
واللَّه سبحانه قد عاب في كتابه من يدعو من لا يستجيب له دعاءه فقال تعالى :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » .
هذا ، مع أنّ الأصنام موجودة وكان يوم فيها أحياناً شياطين تتراءى لهم وتخاطبهم . ومن خاطب معدوماً كانت حالته أسوأ من حال من خاطب موجوداً وإن كان جماداً .
فمن دعا المنتظر الذي لم يخلقه اللَّه كان ضلاله أعظم من ضلال