واعلم أنّ « الحق » يقال للثابت مطلقاً والثابت دائماً ، ويقال على حال القول والعقد بالنسبة إلى المقول والمعتقد إذا كان مطابقاً ، وهو الصادق أيضاً لكن باعتبار نسبة القول والعقد إليه ، واللَّه تعالى واجب الثبوت والدوام غير قابل للعدم والبطلان ، فذاته أحقّ من كل حق وهو محقق كل حقيقة .
قال : والخيريةِ .
أقول : وجوب الوجود يدل على ثبوت وصف الخيرية للَّه تعالى ، لأن الخير عبارة عن الوجود والشر عبارة عن عدم كمال الشيء من حيث هو مستحق له ، وواجب الوجود يستحيل أن يعدم عنه شيء من الكمالات ، فلا يتطرق إليه الشر بوجه من الوجوه فهو خير محض .
قال : والحكمةِ .
أقول : وجوب الوجود يقتضي وصف اللَّه تعالى بالحكمة ، لأنّ الحكمة قد يعنى بها معرفة الأشياء ، وقد يراد بها صدور الشيء على الوجه الأكمل ، ولا عرفان أكمل من عرفانه تعالى فهو حكيم بالمعنى الأول .
وأيضاً فإنّ أفعاله تعالى في غاية الإحكام والإتقان ونهاية الكمال فهو حكيم بالمعنى الثاني أيضاً .
قال : والتجبّرِ .
أقول : وجوب الوجود يقتضي وصفه تعالى بكونه جبّاراً ، لأن وجوب الوجود يقتضي استناد كل شيء إليه ، فهو يجبر ما بالقوة بالفعل والتكميل كالمادة بالصورة ، فهو جبّار من حيث إنّه واجب الوجود .
كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 54
مساهمون: العلامة الحلي
ص٥٤