تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

الفصل الثالث : في أفعاله

وفيه مسائل :

المسألة الأُولى : في إثبات الحُسن والقبح العقليين « 1 »

قال : الثالث في أفعاله . الفعلُ المتصفُ بالزائد إما حسنٌ أو قبيحٌ والحسن أربعة . أقول : لما فرغ من إثباته تعالى وبيان صفاته ، شرع في بيان عدله وأنّه تعالى حكيم لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب وما يتعلّق بذلك من المسائل . وبدأ بقسمة الفعل إلى الحسن والقبيح ، وبيّن أنّ الحُسن والقبح أمران عقليان ، وهذا حكم متفق عليه بين المعتزلة .
هامش
( 1 ) . هذه المسألة من المسائل المهمة في علم الكلام وعليها يبتنى كثير من المسائل الكلاميّة : 1 - لزوم معرفته سبحانه عقلًا 2 - وجوب تنزيه فعله عن العبث 3 - لزوم تكليف العباد 4 - لزوم بعث الأنبياء 5 - لزوم النظر في برهان مدّعي النبوّة 6 - العلم بصدق مدعي النبوّة 7 - الخاتمية واستمرار أحكام الشريعة 8 - ثبات الأُصول الأخلاقية ودوامها 9 - لزوم الحكمة في البلاء والمصائب 10 - اللَّه عادل لا يجور . هذه مسائل عشر كلامية يُعتمد إثباتها على الإيمان بالحسن والقبح العقليين ، وإنكارهما مساوق للشك في جميع هذه المسائل المترتبة عليهما . بل يترتب على المسألة العاشرة : ( اللَّه عادل لا يجور ) مسائل كثيرة نظير : 11 - قبح العقاب بلا بيان 12 - قبح التكليف بما لا يطاق 13 - القضاء والقدر لا يسلبان الاختيار 14 - الإنسان المكلف مختار لا مسيّر ، إلى غير ذلك من الفروع الكلامية فضلًا عما يترتب عليه من المسائل الأُصولية من أبواب الملازمات ، كالملازمة بين وجوب المقدمة وذيها ، ووجوب الشيء وحرمة ضدِّه ، والملازمة بين ثبوت حكم مع الشرط والوصف وإلى غاية ، ارتفاعه عند ارتفاع هذه القيود الثلاثة . وللشارح قدس سره كلام في بعض كتبه نأتي به ، قال : اعلم أنّ هذا أصل عظيم تبتني عليه القواعد الإسلامية بل الأحكام الدينية مطلقاً ، وبدونه لا يتم شيء من الأديان ، ولا يمكن أن يعلم صدقُ نبيّ من الأنبياء على الإطلاق إلّا به على ما نقرره فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى ، وبئس ما اختاره الإنسان لنفسه مذهباً خرج به عن جميع الأديان ولم يمكنه أن يتعبّد اللَّه بشرع من الشرائع السابقة واللاحقة ولا يجزم به على نجاة نبي مرسل أو ملك مقرّب أو مطيع في جميع أفعاله من أولياء اللَّه وخلصائه ولا على عذاب أحد من الكفار والمشركين وأنواع الفساق والعاصين ، فلينظر العاقل المقلّد هل يجوز له أن يلقي اللَّه تعالى بمثل هذه العقائد الفاسدة والآراء الباطلة المستندة إلى اتباع الشهوة والانقياد للمطامع ؟ وعلى ذلك فلازم على المحقّق الإمعان الكثير في هذه المسألة الأساسية .
كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 56 | العلامة الحلي / جعفر السبحاني / سبحانى تبريزى