تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
بالواجب وإن لم يتصوروا منه فعلًا كما يستحسنون ذمه على فعل القبيح . واعلم أنّه يشترط في استحقاق الفاعل المدح والثواب إيقاع الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه « 1 » ، وكذا المندوب يفعله لندبه أو لوجه ندبه ، وكذا في ترك القبيح يتركه لكونه ترك قبيح أو لوجه ذلك والإخلال بالقبيح لكونه إخلالًا بالقبيح ، فإنّه لو فعل الواجب أو المندوب لا لما ذكرناه « 2 » لم يستحق مدحاً ولا ثواباً عليهما ، وكذا لو ترك القبيح لغرض آخر من لذة أو غيرها لم يستحق المدح والثواب . والدليل على استحقاق الثواب بفعل الطاعة أنّها مشقة قد ألزمها اللَّه تعالى المكلف ، فإن لم يكن لغرض كان عبثاً وظلماً وهو قبيح لا يصدر عن الحكيم ، وإن كان لغرض فإمّا الإضرار وهو ظلم ، وإمّا النفع وهو إمّا أن يصح الابتداء به أو لا . والأوّل باطل وإلّا لزم العبث في التكليف ، والثاني هو المطلوب ، وذلك النفع هو المستحق بالطاعة المقارن للتعظيم والإجلال ، فإنّه يقبح الابتداء بذلك لأنّ تعظيم من لا يستحقه قبيح .
هامش
( 1 ) . هناك مسألتان : الأُولى : أنّ روح العبادة هي القيام بالعمل لأجل أمره سبحانه به أو لأجل التقرب منه وهذا ما يطلق عليه قصد القربة . الثانية : إتيان الواجب لوجوبه بل المندوب لندبه ، ثمّ الوجوب أو الندب يكون تارة وصفاً للواجب والمندوب وأُخرى غاية ، فقوله : « لوجوبه » إشارة إلى قصد الوجوب بصورة الغاية ، أو « لوجه وجوبه » إشارة إلى جعله وصفاً ، وعلى كل تقدير فقد اتفق الفقهاء على أنّ الواجب هو قصد القربة لا قصد الوجه وإنّما التزم به المتكلمون وابن إدريس من الفقهاء . ( 2 ) . يلاحظ عليه بأنّه إذا أتى للَّه سبحانه كفى ذلك في استحقاق الثواب ولا يحتاج إلى قصد عنوان الوجوب غاية أو صفة . والعجب من الشارح مع أنّه من أكابر فقهاء الشيعة مرّ على هذه المسألة بلا تعليق .