أمّا الأفلاك فلأنّها حادثة على ما تقرر أولًا ، فيمكن انخراقها كما يمكن عدمها ، فكذا حصول الجنة فوق الأفلاك .
ودوام الاحتراق مع بقاء الجسم ممكن ولأنّه تعالى قادر على كل مقدور فيمكن استحالة الجسم إلى أجزاء نارية ثمّ يعيدها اللَّه تعالى هكذا دائماً .
والتولد ممكن كما في آدم عليه السلام . والقوى الجسمانية قد لا يتناهى أثرها إذا كانت واسطة في التأثير .
المسألة الخامسة : في الثواب والعقاب
قال : ويُستحَقُّ الثوابُ والمدحُ بفعلِ الواجب والمندوبِ وفعلِ ضدِّ القبيح والإخلالِ به ، بشرطِ فعلِ الواجبِ لوجوبِه أو لوجهِ وجوبِه والمندوبِ كذلك والضدّ لأنّه تركُ القبيح والإخلال به لأنّه إخلال به ، لأنّ المشقة من غير عوض ظلمٌ ، ولو أمكن الابتداء به كان عبثاً .
أقول : المدح : قول ينبئ عن ارتفاع حال الغير مع القصد إلى الرفع منه .
والثواب : هو النفع المستحق المقارن للتعظيم والإجلال .
والذم : قول ينبئ عن اتضاع حال الغير مع قصده .
والعقاب : هو الضرر المستحق المقارن للاستخفاف والإهانة .
والمدح والثواب يستحقان بفعل الواجب وفعل المندوب وفعل ضد القبيح ، وهو الترك له « 1 » على ما ذهب من يثبت الترك ضدّاً ، والإخلال بالقبيح .
هامش
( 1 ) . قال المحقق الأردبيلي في شرح العبارة : « إشارة إلى المذهبين في المطلوب بالنهي ، فإنّ على مذهب من يقول إنّه الكفّ لا الترك فهو ضد وفعله موجب للمدح والثواب كما في الأوامر ، وعلى قول من يقول إنّه الترك فليس بضد فإنّه غير وجودي وسبب الاستحقاق هو الاخلال بالقبيح وهو تركه ، فكلام الشارح غير جيد » . ( تعليقة المحقق الأردبيلي المطبوعة في حاشية شرح القوشجي ) .
توضيح المقام هو أنّ الأُصوليين اختلفوا في أنّ الموضوع له لهيئة النهي هل هو الكف عن الشيء أو نفس « ألّا تفعل » ، وقول الشارح : « وفعل ضد القبيح » إشارة إلى النظرية الأُولى ، ولكن تفسيره بقوله : « وهو الترك » غير صحيح ، بل الصحيح أن يقول : وهو الكف ، وقوله بالإخلال بالقبيح إشارة إلى النظرية الثانية أي مجرد « ألّا تفعل » .