تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الإعتقاد ( قسم الإلهيات ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
عضوه لزم جعل ذلك الجزء جزءاً من العضوين وهو محال . وأمّا الثاني فلأنّه قد يطيع العبد حال تركبه من أجزاء بعينها ثمّ تتحلل تلك الأجزاء ويعصي في أجزاء أخرى ، فإذا أُعيد في تلك الأجزاء بعينها وأثابها على الطاعة لزم إيصال الحقّ إلى غير مستحقة . وتقرير الجواب واحد ، وهو أنّ لكل مكلّف أجزاءً أصلية لا يمكن أن تصير جزءاً من غيرها ، بل تكون فواضل من غيره لو اغتذى بها ، فإذا أُعيدت جعلت أجزاء أصلية لما كانت أصلية له أولًا ، وتلك الأجزاء هي التي تعاد وهي باقية من أوّل العمر إلى آخره . قال : وعدمُ انخراق الأفلاك ، وحصولُ الجنة فوقها ، ودوامُ الحياة مع الاحتراق ، وتولُّدُ البدن من غير التوالد ، وتناهي القوى الجسمانيةِ استبعاداتٌ . أقول : احتج الأوائل على امتناع المعاد الجسماني بوجوه : أحدها : أنّ السمع قد دلّ على انتثار الكواكب وانخراق الأفلاك وذلك محال . الثاني : أنّ حصول الجنة فوق الأفلاك كما ذهب إليه المسلمون يقتضي عدم الكرية . الثالث : أنّ بقاء الحياة مع دوام الاحتراق في النّار محال . الرابع : أنّ تولد الأشخاص وقت الإعادة من غير توالد الأبوين باطل . الخامس : أنّ القوى الجسمانية متناهية والقول بدوام نعيم أهل الجنة قول بعدم التناهي . والجواب عن الكل واحد ، وهو أنّ هذه استبعادات :