وتقريره : أنّه لو كان ذلك سبباً ، والإخلال بالقبيح سبب للمدح ، لكان المكلّف إذا خلا من الأمرين « 1 » مستحقاً للذم والمدح .
والجواب : لا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين ، فيذمّ على أحدهما ويمدح على الآخر ، كما إذا فعل طاعة ببعض أعضائه ومعصية بالبعض الآخر .
قال : وإيجاب المشقة في شكر النعمة قبيحٌ .
أقول : ذهب أبو القاسم البلخي إلى أن هذه التكاليف وجبت شكراً للنعمة ، فلا تستلزم وجوب الثواب ولا يستحق بفعلها نفع وإنّما الثواب تفضل من اللَّه تعالى ، وذهب جماعة من العدلية إلى خلاف هذا القول .
واحتج المصنف رحمه الله على إبطاله بأنّه يقبح عند العقلاء أن ينعم الإنسان على غيره ثمّ يكلّفه ويوجب عليه شكره ومدحته على تلك النعمة من غير إيصال ثواب إليه ، ويعدّون ذلك نقصاً في المنعم وينسبون إلى الرياء وذلك قبيح لا يصدر من الحكيم ، فوجب القول باستحقاق الثواب .
قال : ولقضاءِ العقل به مع الجهل .
أقول : هذا دليل ثان على إبطال قول البلخي ، وتقريره : أنّ العقلاء بأسرهم يجزمون بوجوب شكر المنعم وإذا كان وجوب الشكر معلوماً بالعقل مع أنّ العقل لا يدرك التكاليف الشرعية وجب القول بكونها ليست شكراً .
قال : ويشترط في استحقاق الثواب كونُ الفعل أو الإخلال به شاقاً ، لا رفعُ الندم على فعله ، ولا انتفاءُ النفع العاجل إذا فعل للوجه .
هامش
( 1 ) . المراد هو الواجب والحرام .