الأوائل والنصارى والتناسخية والغزالي « 1 » والحليمي « 2 » والراغب « 3 » من الأشاعرة وابن الهيصم « 4 » من الكرامية وجماعة من الإمامية والصوفية .
ومنها : قول جماعة من المحققين أنّ المكلف هو أجزاء أصلية في هذا البدن لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان وإنّما تقعان في أجزاء المضافة إليها .
إذا عرفت هذا فنقول : الواجب في المعاد هو إعادة تلك الأجزاء الأصلية أو النفس المجردة مع الأجزاء الأصلية ، أمّا الأجسام المتصلة بتلك الأجزاء فلا تجب إعادتها بعينها .
وغرض المصنف رحمه الله بهذا الكلام الجواب عن اعتراضات الفلاسفة على المعاد الجسماني .
وتقرير قولهم : أنّ إنساناً لو أكل آخر أو اغتذى بأجزائه فإن أُعيدت أجزاء الغذاء إلى الأوّل عدم الثاني وإن أُعيدت إلى الثاني عدم الأوّل .
وأيضاً إمّا أن يعيد اللَّه تعالى جميع الأجزاء البدنية الحاصلة من أوّل العمر إلى آخره أو القدر الحاصل له عند موته ، والقسمان باطلان :
أمّا الأوّل فلأنّ البدن دائماً في التحلل والاستخلاف ، فلو أُعيد البدن مع جميع الأجزاء منه لزم عظمه في الغاية ، ولأنّه قد يتحلل منه أجزاء تصير أجساماً غذائية ثمّ يأكلها ذلك الإنسان بعينه حتى تصير أجزاء من عضو آخر غير العضو الذي كانت أجزاء له أوّلًا ، فإذا أُعيدت أجزاء كل عضو إلى
هامش
( 1 ) . هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي ( 450 - 505 ه ) .
( 2 ) . لم نعثر على ترجمته .
( 3 ) . هو أبو القاسم الحسين بن محمد الاصفهاني مؤلف المفردات في غريب القرآن وغيرها من التآليف .
( 4 ) . هو من أتباع أبي عبد اللَّه محمد بن كرّام المجسِّم .