الثانية : أنّ الولي يفيد الأولى بالتصرف ، والدليل عليه نقل أهل اللغة واستعمالهم ، كقولهم : السلطان ولي من لا ولي له ، وكقولهم : ولي الدم وولي الميت ، وكقوله عليه السلام : « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل » « 1 » .
الثالثة : أنّ المراد بذلك بعض المؤمنين ، لأنّه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم ، ولأنّه لولا ذلك لزم اتحاد الولي والمتولي .
وإذ قد تمهدت هذه المقدمات فنقول : المراد بهذه الآية هو علي عليه السلام ، للإجماع الحاصل على أنّ من خصَّص بها بعض المؤمنين قال إنّه علي عليه السلام ، فصرفها إلى غيره خرق الإجماع « 2 » .
ولأنّه عليه السلام إمّا كلّ المراد أو بعضه للإجماع وقد بيّنا عدم العمومية فيكون هو كلّ المراد ، ولأنّ المفسرين اتفقوا على أنّ المراد بهذه الآية علي عليه السلام لأنّه لما تصدق بخاتمه حالة ركوعه نزلت هذه الآية فيه ولا خلاف في ذلك .
قال : ولحديث الغدير المتواتر .
أقول : هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام ، وتقريره : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في غدير خم وقد رجع من حجة الوداع : « معاشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » « 3 » .
وقد نقل المسلمون كافة هذا الحديث نقلًا متواتراً لكنهم اختلفوا في دلالته على الإمامة .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 37 / 239 .
( 2 ) . تفسير الثعلبي المخطوط : 74 ، مناقب ابن المغازلي : 311 .
( 3 ) . العمدة : 139 ، مناقب ابن المغازلي : 25 - 26 ، الغدير : 1 / 14 - 151 .