لم يشترطهما والثاني المشترطون ، وقد بينا بطلان قول الأولين فانحصر الحق في قول الفريق الثاني ، وكل من اشترطهما قال إنّ الإمام هو علي عليه السلام .
قال : والنصُّ الجليُّ في قوله : « سلِّموا عليه بإمرة المؤمنين » و « أنت
الخليفة من بعدي » وغيرهما « 1 » .
أقول : هذا دليل ثان على أنّ الإمام هو علي عليه السلام ، وهو النص الجلي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في مواضع تواترت بها الإمامية ونقلها غيرهم نقلًا شائعاً ذائعاً :
منها : لما نزل قوله تعالى :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 2 » أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا طالب أن يصنع له طعاماً ، وجمع بني عبد المطلب فقال لهم :
« أيّكم يوازرني ويعينني فيكون أخي وخليفتي ووصيي من بعدي ؟ » فقال علي عليه السلام : « أنا أبايعك وأوازرك » فقال عليه السلام : « هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ووارثي فاسمعوا له وأطيعوا » . وبقوله صلوات اللَّه عليه : « أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني » « 3 » .
ومنها : لما آخى بين الصحابة ولم يتخلف سوى علي عليه السلام فقال : « يا رسول اللَّه آخيت بين الصحابة دوني » . فقال له عليه السلام : « ألم ترض أن تكون أخي وخليفتي من بعدي ؟ » وآخى بينه وبينه « 4 » .
هامش
( 1 ) . تاريخ ابن عساكر : 2 / 260 برقم 777 ، الشافي في الإمامة : 2 / 67 ، الذخيرة : 437 ، أنوار الملكوت : 209 ، الاقتصاد : 196 ، الغدير : 1 / 270 .
( 2 ) . الشعراء : 214 .
( 3 ) . العمدة لابن البطريق : 121 - 122 ، 133 - 134 ، غاية المرام : 320 ، شواهد التنزيل : 1 / 420 ، الغدير : 2 / 278 - 279 .
( 4 ) . العمدة : 215 - 223 ، الغدير : 3 / 112 - 125 .