ومنها : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تقدم إلى الصحابة بأن يسلّموا عليه بإمرة المؤمنين « 1 » وقال له : « أنت سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين » . « 2 » وقال فيه : « هذا ولي كل مؤمن ومؤمنة » ، والنصوص في ذلك كثيرة أكثر من أن تحصى ذكرها المخالف والمؤالف إلى أن بلغ مجموعها التواتر « 3 » .
قال : ولقوله تعالى : ( إنّما وليكم اللَّه ورسوله ) الآية ، وإنّما اجتمعت الأوصاف في علي عليه السلام « 4 » .
أقول : هذا دليل آخر على إمامة علي عليه السلام ، وهو قوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 5 »
.
والاستدلال بهذه الآية يتوقف على مقدمات :
إحداها : أنّ لفظة إنّما للحصر ، ويدلّ عليه المنقول والمعقول .
أمّا المنقول فلاجماع أهل العربية عليه .
وأمّا المعقول فلأنّ لفظة إنّ للإثبات وما للنفي قبل التركيب ، فيكون كذلك بعد التركيب عملًا بالاستصحاب وللإجماع على هذه الدلالة ، ولا يصح تواردهما على معنى واحد ، ولا صَرْف الإثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكور للإجماع ، فبقي العكس وهو صرف الإثبات إلى المذكور والنفي إلى غيره وهو معنى الحصر .
هامش
( 1 ) . راجع ص 189 ، التعليقة 1 .
( 2 ) . العمدة : 418 ، الغدير : 1 / 50 - 52 ، و 7 / 176 .
( 3 ) . مناقب ابن المغازلي : 65 - 66 .
( 4 ) . العمدة : 167 ، الغدير : 2 / 47 - 52 - 53 ، وص 59 .
( 5 ) . المائدة : 55 .