تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
* قال : ( الثامنة « 1 » : أنّه تعالى صادق ؛ لأنّ الكذب قبيح بالضرورة ، واللّه تعالى منزّه عنه ؛ لاستحالة النقص عليه ) .

الصفة الثامنة : الصدق

أقول : الخبر إمّا أن يكون مطابقا للواقع كمن أخبر أنّ زيدا قائم ووقع كذلك ، أو غير مطابق له كمن أخبر أنّه قائم ووقع بخلاف ذلك ، ولا واسطة بينهما وإن ادّعاه بعض كالجاحظ « 2 » لكنّه ممنوع ، والكلام عليه موكول إلى علم المعاني والبيان . وحيث إنّه لابدّ في الخبر من أحدهما ، يجب أن يكون اللّه تعالى صادقا في كلّ ما أخبر به ؛ لأنّ الكذب قبيح بالضرورة ، وصدور القبيح عنه محال ، فصدور الكذب عنه كذلك ؛ لأنّه نقص واللّه تعالى منزّه عن النقص ؛ ولأنّه لو جاز عليه الكذب في الإخبار لزم ارتفاع الإيمان بوعده ووعيده ، فتبطل فائدة التكليف والبعثة ؛ لورود السمع بذلك . كيف ، وهو خالق للصادق ، وخالق الصادق أولى بأن يكون صادقا ، كما أنّ مفيض العلم أولى بأن يكون عالما ، ومفيض الإدراك أولى بأن يكون مدركا . ولأنّه أجمع الأنبياء والمحقّقون عليه ، والعقل يمنع تواطؤهم على الكذب ، والبراهين في ذلك لا تحصى كثرة .
هامش
( 1 ) في المخطوط زيادة : في ، وما أثبتناه وفق المتن . ( 2 ) عنه في : المطوّل : 40 - 41 .