تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فإن اخذا ذاتيين كان بين أجزاء القضية المركّبة منهما ومن الممكن الذاتي انفصال حقيقي ، على ما سبقت الإشارة إليه في صدر البحث . وإن اخذا مقيّدين بالغير كان بينها منع جمع ، فإنّ القضيّة القائلة : الموجود إمّا أن يكون واجبا بالغير أو ممتنعا بالغير ، لا يجتمع طرفاها على شيء ؛ لأنّ كلّا منهما إنّما يتحقّق في الممكن ، وهو إن وجدت علّة كان من الأوّل ، وإلّا كان من الثاني . وقد يكذبان كما في الواجب بالذات والممتنع بالذات ، وكان بين كلّ منهما وبين الممكن منع خلوّ في الممكن ، فإنّ القضيّة القائلة : الممكن إمّا أن يكون واجبا بالغير أو ممكنا لذاته ، يجوز الجمع بين طرفيها في الممكن لذاته . وكذا القائلة : إمّا أن يكون ممتنعا بالغير أو ممكنا لذاته ، يجوز الجمع بين طرفيها فيه أيضا ، ولا يجوز كذبهما في كلّ منهما . واعلم أنّ نسبة الإمكان إلى ذات الممكن ليس كنسبة الوجوب بالغير والامتناع بالغير إليه ، فإنّ الإمكان لازم لذات الممكن من حيث هي ، ولا يجوز انفكاكه عنها ، بخلاف الوجوب بالغير والامتناع بالغير . أمّا أنّه لا يجوز انفكاكه عنها ، فلأنّه لو جاز انفكاكه لكان إمّا واجبا بالذات أو ممتنعا ، وحينئذ يستلزم انقلاب الممكن إلى أحدهما . وأمّا أنّ الوجوب بالغير والامتناع بالغير ليسا لازمين لذات الممكن كالإمكان ، فلأنّ الوجوب بالغير ينفك عند عدم العلّة ، والامتناع بالغير ينفك عند وجودها ، والإمكان لازم لذات الممكن في الحالين معا .

[ المبحث ] الثالث : أنّ الثلاثة المذكورة - أعني : الوجوب والإمكان والامتناع - أمور اعتباريّة يعتبرها العقل ، ولا تحقّق لها في الخارج « 1 » .

والدليل على ذلك من وجهين :
هامش
( 1 ) انظر : كشف المراد : 49 - 50 ، إرشاد الطالبين : 44 - 47 .