غير المعلوم ؛ لأنّ التميّز إنّما يقع بين الشيئين . ولأنّا نفرّق بين المعدوم وهو الطيران منّا ، وبين الموجود وهو الحركة يمنة ويسرة ، فإنّا قادرون على الثاني دون الأوّل .
ولأنّا نحبّ اللذات المعدومة ونكره الآلام المعدومة ، وهو يدلّ على التمييز بينهما .
وأمّا أنّ كلّ متميّز ثابت ، فلأنّ التميّز صفة ثبوتيّة ، فلابدّ لها من ثبوت الموصوف ؛ لأنّ ثبوت الصفة فرع ثبوت الموصوف .
وهو في غاية السقوط : لوجهين :
أمّا إجمالا ، فلأنّه لو كان هذا التميّز مقتضيا للثبوت في الخارج لزم ثبوت الممتنعات في الخارج ، وكذا المستحيلات عادة ، مع أنّهم وافقونا على امتناعها ، فإنّا نميّز بين شريك الباري تعالى ، وبين غيره من سائر الموجودات ، فيلزم ثبوت الشريك في الخارج على ذلك التقدير ، وهو محال ، وعدم ثبوته مسلّم عند الخصم .
وكذا الممتنعات عادة ، كجبل من ياقوت ، وبحر من زئبق ، فإنّا نميّز بين كلّ منهما ، مع أنّهما غير موجودين في الخارج عندنا وعند الخصم .
وأمّا تفصيلا ، فلأنّ التميّز إمّا أن يكون في الخارج ، أو في الذهن . فإن أريد الأوّل فغير مسلّم ، بل هو أوّل المسألة ؛ لأنّه موقوف على الثبوت في الخارج ، وليس ، فليس كما بيّنا . وإن أريد الثاني فمسلّم ، لكنه إنّما يستلزم الثبوت الذهني لا الخارجي ، ونحن نعترف بثبوت هذه الأشياء ذهنا لا خارجا كما زعمته مشايخ المعتزلة .
وبهذا ظهر أنّ الثبوت مرادف للوجود ، لا كما تزعمه المعتزلة .
نعم ، إنّما ألجأهم إلى هذا هو إنكار الوجود الذهني ، ولا ريب أنّ الوجود الذهني متحقّق .
وما احتجّوا « 1 » به من أنّا نتصوّر الحرارة والبرودة ، فلو كان الوجود الذهني ثابتا
هامش
( 1 ) انظر : كشف المراد : 28 ، شرح المقاصد 1 : 349 - 350 ، إرشاد الطالبين : 22 .