إلّا نقيض واحد ، فيجب حملها على أنّها في المعنى مركّبة من قضيتين كلّ منهما منفصلة حقيقيّة ، كأن يقال : كلّ معقول إمّا أن يكون واجب الوجود في الخارج لذاته ، أو لا ، والثاني إمّا أن يكون ممتنع الوجود لذاته ، أو ممكن الوجود لذاته ، وحينئذ لا يكون لها إلّا طرفان .
وتحقيق المسألة موكول إلى كتبنا المنطقيّة ، لا سيّما كتاب ( منهج الأديب في شرح منطق التهذيب ) وكتاب ( معراج النفوس الانسيّة في شرح الرسالة الشمسيّة ) .
وإنّما قيّد الواجب والممتنع بالذات ليخرج الواجب بالغير ، كالممكن عند وجود علّته ، والممتنع بالغير كالممكن عند عدم علّته ؛ فإنّ الوجود والامتناع فيهما ليس من ذاتيهما ، بل من غيرهما « 1 » .
وقيّد الممكن بالذات ، إعلاما بأن اتّصافه بالإمكان إنّما هو لذاته لا لغيره .
ولو قسّم المصنّف المعقول أوّلا إلى : الموجود في الخارج ، وغير الموجود فيه ، ثم قسّم الأوّل إلى : ما كان واجب الوجود فيه لذاته ، أو ممكن الوجود لذاته ، وهو الذي يجوز عليه العدم ، وقسّم الثاني إلى : ما كان ممتنع الوجود في الخارج لذاته كشريك الباري تعالى ، وإلى ما كان ممكن الوجود كالمعدوم الممكن - وهو الذي يجوز عليه الوجود - لكان أولى ؛ لسلامته من التأويل في الانفصال الحقيقي .
ولإعلامه بأنّ الممكن جائز الطرفين - أعني : الوجود والعدم - وبأنّ المعدوم الممكن حاصل في العقل ، وليس ثابتا في الخارج كما تدّعيه مشايخ المعتزلة « 2 » ؛ زعما منهم أنّ الثابت أعمّ من الموجود والمعدوم .
[ قول المعتزلة بثبوت المعدوم وجوابه ]
احتجّوا بأنّ المعدوم متميّز ، وكلّ متميّز ثابت ، فالمعدوم ثابت .
أمّا أنّه متميّز فلأنّا نفرّق بين ما هو معلوم لنا وما ليس بمعلوم ، وهو يقتضي تميّز
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( والامتناع فيها ليس من ذاتيها بل من غيرها ) ، بدل : ( والامتناع فيهما . . .
غيرهما ) .
( 2 ) انظر : شرح المقاصد 1 : 351 - 364 ، إرشاد الطالبين : 23 - 25 .