شرح
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »« 1 ».البحث الثاني : في شَرائِطِ وُجُوبِهِمَا ، وذَكَرَ المُصَنِّفُ هُنَا أرْبَعَةً :
الأوّلُ : عِلْمُ الآمِرِ والناهِي بِكَوْنِ المَعْرُوفِ مَعْرُوفاً والمُنْكَرِ مُنْكَراً ، إذْ لَوْلا ذَلِكَ لأمَرَ بِمَا لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، ونَهْىَ عَمَّا لَيْسَ بِمُنْكَرٍ .
الثاني : كَوْنُهُمَا مِمَّا يَتَوَقَّعانِ في المُسْتَقْبَلِ ، فَإنَّ الأمْرَ بِالمَاضِي والنَهْيَ عَنْهُ عَبَثٌ ، والعَبَثُ قَبِيحٌ .
الثَالِثُ : أنْ يَجُوزَ الآمِرُ والنَاهِي تَأثِيرَ أمْرِهِ أوْ نَهْيِهِ ، فَإنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ عِنْدَهُ أوْ غَلَبَ على ظَنِّهِ عَدَمُ ذَلِكَ ارْتَفَعَ الوُجُوبُ .
الرابِعُ : أمْنُ الآمِرِ والناهِي مِنَ الضَرَرِ الحاصِلِ بِسَبَبِ الأمْرِ أوِ النَهْيِ ، إمّا إلَيْهِمَا أوْ لأحَدٍ مِنَ المُسْلِمينَ . فَإنْ غَلَبَ عِنْدَهُمَا حُصُولُ ذَلك ارْتَفَعَ الوُجُوبُ أيضاً .
ويَجِبانِ بِالقَلْبِ واللسانِ واليَدِ ، ولايَنْتَقِلُ إلى الأصْعَبِ مَعَ إنْجاعِ الأسْهَلِ .
فَهَذا ماتَهَيَّأ لِي تَتْمِيمُهُ وكِتابَتُهُ ، واتَّفَقَ لي جَمْعُهُ وتَرْتِيبُهُ مَعَ ضَعْفِ باعِي وقَصْرِ ذِراعِي ، هَذَا مَعَ حُصُولِ الأسْفَارِ ، وتَشْوِيشِ الأفْكارِ ، لَكِنَّ المَرْجُوَّ مِنْ كَرَمِهِ تعالى أنْ يَنْفَعَ بِهِ كَمَا نَفَعَ بِأصْلِهِ ، وأنْ يَجْعَلَهُ خالِصاً لِوَجْهِهِ ، إنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ ، واللَّهُ خَيْرُ مُوَفِّقٍ ومُعِينٍ ، والحَمْدُللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ ، وصَلَّىاللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ أجْمَعِينَ .
هامش
( 1 ) آلعمران : 104 .
هَذا آخِرُ ماتَهَيَّأ لِي مِنَ التَعْلِيقِ والتَوْضيحِ والإصْلاحِ والتَنْقيحِ في هذا الْكِتابِ الْمُسْتَطابِ ، فَأسْألُ اللَّهَ الْكَريمَ الْوَهّابِ أنْ يَنْفَعَ بِهِ الطلّاب ، وأنْ يَتَقَبَّلَ مِنِّي ويَجْعَلَهُ ذُخْراً لِي ولِمَنْ كَتَبَهُ بِإمْلائي لِيَوْمِ الْحِسابِ ، بحقّ محمّدٍ وآله الأطياب .
عليّ النظاميّ
همدان - 18 ذيالحجّةالحرام 1425 ه
يوم عيد الغدير الأغرّ