تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »« 1 ».البحث الثاني : في شَرائِطِ وُجُوبِهِمَا ، وذَكَرَ المُصَنِّفُ هُنَا أرْبَعَةً : الأوّلُ : عِلْمُ الآمِرِ والناهِي بِكَوْنِ المَعْرُوفِ مَعْرُوفاً والمُنْكَرِ مُنْكَراً ، إذْ لَوْلا ذَلِكَ لأمَرَ بِمَا لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، ونَهْىَ عَمَّا لَيْسَ بِمُنْكَرٍ . الثاني : كَوْنُهُمَا مِمَّا يَتَوَقَّعانِ في المُسْتَقْبَلِ ، فَإنَّ الأمْرَ بِالمَاضِي والنَهْيَ عَنْهُ عَبَثٌ ، والعَبَثُ قَبِيحٌ . الثَالِثُ : أنْ يَجُوزَ الآمِرُ والنَاهِي تَأثِيرَ أمْرِهِ أوْ نَهْيِهِ ، فَإنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ عِنْدَهُ أوْ غَلَبَ على ظَنِّهِ عَدَمُ ذَلِكَ ارْتَفَعَ الوُجُوبُ . الرابِعُ : أمْنُ الآمِرِ والناهِي مِنَ الضَرَرِ الحاصِلِ بِسَبَبِ الأمْرِ أوِ النَهْيِ ، إمّا إلَيْهِمَا أوْ لأحَدٍ مِنَ المُسْلِمينَ . فَإنْ غَلَبَ عِنْدَهُمَا حُصُولُ ذَلك ارْتَفَعَ الوُجُوبُ أيضاً . ويَجِبانِ بِالقَلْبِ واللسانِ واليَدِ ، ولايَنْتَقِلُ إلى الأصْعَبِ مَعَ إنْجاعِ الأسْهَلِ . فَهَذا ماتَهَيَّأ لِي تَتْمِيمُهُ وكِتابَتُهُ ، واتَّفَقَ لي جَمْعُهُ وتَرْتِيبُهُ مَعَ ضَعْفِ باعِي وقَصْرِ ذِراعِي ، هَذَا مَعَ حُصُولِ الأسْفَارِ ، وتَشْوِيشِ الأفْكارِ ، لَكِنَّ المَرْجُوَّ مِنْ كَرَمِهِ تعالى أنْ يَنْفَعَ بِهِ كَمَا نَفَعَ بِأصْلِهِ ، وأنْ يَجْعَلَهُ خالِصاً لِوَجْهِهِ ، إنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ ، واللَّهُ خَيْرُ مُوَفِّقٍ ومُعِينٍ ، والحَمْدُللَّهِ رَبِّ العالَمِينَ ، وصَلَّىاللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ أجْمَعِينَ .
هامش
( 1 ) آل‌عمران : 104 . هَذا آخِرُ ماتَهَيَّأ لِي مِنَ التَعْلِيقِ والتَوْضيحِ والإصْلاحِ والتَنْقيحِ في هذا الْكِتابِ الْمُسْتَطابِ ، فَأسْألُ اللَّهَ الْكَريمَ الْوَهّابِ أنْ يَنْفَعَ بِهِ الطلّاب ، وأنْ يَتَقَبَّلَ مِنِّي ويَجْعَلَهُ ذُخْراً لِي ولِمَنْ كَتَبَهُ بِإمْلائي لِيَوْمِ الْحِسابِ ، بحقّ محمّدٍ وآله الأطياب . عليّ النظاميّ همدان - 18 ذيالحجّةالحرام 1425 ه يوم عيد الغدير الأغرّ