التي رأيتموها وسمعتموها " ( 1 ) . هذا هو إنجيل " برنابا " وما خالف
فيه بقية الأناجيل من مسائل جوهرية وفي الحق أنه خالف
المسيحية القائمة في خصائصها التي امتازت بها ، فإن تلك
المسيحية امتازت بالتثليث ، وبنوة المسيح ، وألوهيته . وكان هذا
شعارها الذي بها تعرف وعلامتها التي بها تتميز ، وقد خالف كل
هذا وإذا كانت مخالفته للمسيحية القائمة في ذلك الأمر الجوهري
وهو ينسب إلى قديس من قديسيهم ، فقد كان من الحق إذن أن
يحدث ظهوره وكشفه بين ظهراني المسيحين وفي مكاتب من لا
يتهمون بالكيد للمسيحية ، رجة فكرية عنيفة والمتعصبون من
المسيحيين يرفضونه رفضا باتا ما دام قد أتى بما لا يعرفونهم ولا
يعنون أنفسهم بدراسته دراسة علمية ، ينتهون فيها إلى نقضه جملة
أو قبوله جملة ، أو قبول بعضه ، ورفض بعضه الذي يثبت بالدليل
أن فيه مخالفة لتعاليم المسيح الصحيحة الثابتة بسند أقوى من
سنده ومتنها أقرب إلى العقل والفكر من متنه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .