تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
واعلم أنّ بعض الفضلاء « 1 » فسّر الهدى بالدلالة الموصلة إلى المقصود ، فهو للمتّقين بالفعل ، ولغيرهم بالقوّة ، فسمّاه في غيرهم هدى تسمية للشيء بما يمكن أن يؤول إليه . وعن الثاني : أنّ المتشابه والإجمال إنّما هو [ لاحتمال ] « 2 » النقيض ، وهو من عدم العلم اليقيني ، فأمّا من علم يقينا جزما بمراد اللّه تعالى من هذا اللفظ - وهم المعصومون الذين هم المتّقون بالحقيقة ، وغيرهم بالمجاز - فإنّهم يعلمون دلالة اللفظ يقينا ومراد اللّه تعالى منه ، فلا يكون مجملا ومتشابها بالنسبة إليهم . وأنا أقول : إنّ ذلك المجمل والمتشابه لا ينفكّ عن دليل يدلّ على ما هو المراد على اليقين ، [ وهو إمّا ] « 3 » دلالة العقل أو السمع ، فصار كلّه هدى . وإنّما قلنا : إنّه لا ينفكّ ؛ لأنّ اللّه تعالى قصد بخطابنا الإفهام ، وإلّا لكان نقضا ، وهو على الحكيم محال . فإمّا أن يجعل على « 4 » المراد [ من المجمل دليلا عقليا أو نقليا أو يلهم اللّه تعالى المراد ] « 5 » ، أو لا . فإن كان الثاني كان مكلّفا بالمحال ونقضا للغرض . فتعيّن الأوّل ، وهو المطلوب . وعدم ظفر بعض [ العلماء ] « 6 » به لا يدلّ على العدم في نفس الأمر . وعن الثالث : يكفي في الهدى كونه هدى في بعض المطالب والقرآن في تعريفه الشرائع وتأكيدها في العقول .
هامش
( 1 ) وهو أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري . انظر : الكشّاف 1 : 20 . ( 2 ) في « أ » : ( الاحتمال ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( هو وأمّا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( أمر ) بعد : ( على ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( العقلاء ) ، وما أثبتناه من « ب » .