تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فوصف اللّه تعالى كتابه العزيز بأنّ دلالته جازمة مطابقة ثابتة ، [ فتكون يقينية ] « 1 » . أمّا الأولى ؛ فلقوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
« 2 » ، نكرة في معرض نفي ، فيعمّ « 3 » . وأمّا الثانية ، فلقوله تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 4 » . وأمّا الثالثة ؛ فلقوله تعالى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ
أيضا ، ولأنّه :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 5 » . فتخصيصهم بهذا يدلّ على الثبات وعدم قبوله التزلزل . الرابع : فعل الطاعات الواجبة التي أمر اللّه تعالى [ بها وترك جميع المعاصي التي نهى اللّه تعالى عنها ، وأشار إليه تعالى ] « 6 » بقوله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 7 » . إذا تقرّر ذلك فنقول : هدى غير المتّقين وقوع اعتقادهم على الوجه الصواب سواء كان ظنّا أو تقليدا أو يقينا ، ووقوع أقوالهم مطابقة في نفس الأمر ، ووقوع أفعالهم على الوجه الصواب ، فأعلى مراتب هذا القسم بعد قسم المتّقين من حصل له ذلك في كلّ الاعتقادات والأقوال والأفعال ، ثمّ يتلوه من حصل له في الأكثر ، ومراتبه لا تنحصر . فالقسم الأوّل - وهم المتّقون - هم المعصومون ؛ لأنّا لا نعني بالعصمة إلّا ذلك ، وغيرهم يرجع إليهم ويهدى بهم .
هامش
( 1 ) من « ب » . ( 2 ) البقرة : 2 . ( 3 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 275 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . المعتمد في أصول الفقه 1 : 192 . اللمع في أصول الفقه : 27 . ( 4 ) فصّلت : 42 . ( 5 ) البقرة : 2 . ( 6 ) من « ب » . ( 7 ) آل عمران : 102 .