تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
إذا تقرّر ذلك فنقول : نصب غير المعصوم يمكن أن يكون فيه فساد ، بل الذي شوهد ووقع من خطأ غير المعصوم من الفساد ظاهر ، والبرّ والتقوى ينافيانه ، والعصمة لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ، فدلّ على أنّ الإمامة لا تكون بالاختيار ، وإنّما تكون بعلم اللّه تعالى . ولا يجوز من اللّه تعالى نصب غير المعصوم ، فإنّه يستحيل أن يحذّر عباده من شيء ويفعله هو بهم ، هذا محال .

السادس عشر :

قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » . وجه الاستدلال أن نقول : اللّه تعالى أمر بالتقوى أمرا مطلقا غير مشروط ، ولا يتمّ إلّا بوجود الإمام المعصوم ، وهو من فعل اللّه تعالى ، فتعيّن نصبه ، وإلّا لزم نقض الغرض ، وهو محال عليه تعالى . وكلّ المقدّمات بيّنة لا تحتاج إلى برهان إلّا المقدّمة الثانية ، وهي قولنا : إنّ التقوى لا تتمّ إلّا بوجود إمام معصوم ، فإنّها مقدّمة استدلالية تحتاج إلى البيان . فنقول : بيانها موقوف على مقدّمات : الأولى : حقيقة التقوى ، وقد ذكر العلماء لها رسوما : فقال بعضهم : هي الإتيان بالعبادات والاحتراز عن المحذورات « 2 » . واختلف أهل هذا الرسم في أنّ اجتناب الصغائر هل هو داخل في التقوى ، أم لا ؟ فقال بعضهم « 3 » : يدخل كما يدخل الصغائر في الوعيد ، وتندرج تحت التحذير . وقال بعضهم « 4 » : لا يدخل ، وإلّا لم يستحقّ هذا الاسم إلّا المعصوم . والحقّ الأوّل ؛ لأنّ الوقاية فرط الصيانة عن المؤذي . وقيل : كلّ ذنب مؤذ سواء كان صغيرا أو كبيرا .
هامش
( 1 ) البقرة : 231 . ( 2 ) انظر : التفسير الكبير ( الفخر الرازي ) 2 : 20 . و 5 : 169 . ( 3 ) انظر : التفسير الكبير ( الفخر الرازي ) 2 : 20 . و 5 : 169 . ( 4 ) انظر : التفسير الكبير ( الفخر الرازي ) 2 : 20 . و 5 : 169 .
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 80 | العلامة الحلي / الموسسه الاسلاميه للبحوث و المعلومات