تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وجه الاستدلال : أنّه بيّن في هذه الآية أشياء : الأوّل : أنّ إصلاح الظاهر ظاهرا يعجب الناس حاله ، ويكون في نفس الأمر في غاية فساد الباطن . الثاني : أنّه لا يصلح للولاية ؛ لقوله تعالى :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها
، فهذا تحذير من اللّه عن تولية هذا الموصوف بهذه الصفة . الثالث :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
، ومعناه أنّه في غاية صلاح الباطن ، [ وأنّه ] « 1 » لا يصدر منه معصية ؛ لأنّ شراء النفس من الشهوات المهلكة والإرادة المحرّمة إنّما يتحقّق بترك الصغائر والكبائر وفعل سائر [ الواجبات ] « 2 » . [ الرابع ] : « 3 » أنّ هذا مثل يصلح للولاية ؛ [ لأنّ ] « 4 » ذكره عقيب النهي عن تولية الأوّل يدلّ على صحة تولية هذا . الخامس : أنّ ذلك [ لا ] « 5 » يعلم من صلاح الظاهر . السادس : أنّ ذلك إنّما يعلمه اللّه ويعلمه غيره بتعليمه إيّاه . إذا تقرّر ذلك فنقول : هذه الآية الكريمة المتقدّمة « 6 » تدلّ على بطلان الاختيار ، وعلى أنّ الولاية من قبل اللّه تعالى ؛ لأنّه تعالى بيّن أنّ مانع الولاية - وهو الأوّل - قد لا يعلم ، وأنّه لا يجوز للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يولّيه إلّا بنصّ يوحى من اللّه تعالى ؛ لأنّه تعالى قد بيّن أنّ المانع قد يوجد [ ولا يعلمه ] « 7 » النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما يعلمه اللّه تعالى ، والشرط لذلك ألّا يعلمه [ إلّا ] « 8 » اللّه عزّ وجلّ ، وهو كونه من القسم الثاني .
هامش
( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( الشرائع ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( لأنّه ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) في « ب » : ( المقدّسة ) بدل : ( المتقدّمة ) . ( 7 ) في « أ » : ( إلّا بعلمه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 8 ) من « ب » .