والغاية هو حصول الحقّ و [ إزهاق ] « 1 » الباطل ، والحاكم ليس الكتاب ، بل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ لقوله :
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
.
فإذا كان الاختلاف في نفس الكتاب وتأويله كان الحاكم هو الرسول ، [ فعلم ] « 2 » من ذلك أنّ من أنعم « 3 » اللّه تعالى وأعظمها إرسال الرسول لينذر ويبلّغ إلى الناس ما أوحى اللّه من الكتاب ، ثمّ يحكم بينهم بعد اختلافهم في تأويله .
وبعد النبيّ الاختلاف في التأويل أعظم ، فإن لم يكن من يقوم [ مقام ] « 4 » النبيّ في كون قوله حجّة ، وفي وجوب اتّباعه وفي طريقته وفي علمه وإفادة [ قوله اليقين ] « 5 » ، لزم حصول العلّة [ الفاعلية ] « 6 » والغائية بدون الشيء مع القدرة والداعي - وهو الرأفة بالعباد - مع [ عدم ] « 7 » المعلول ، وهو محال .
فلا بدّ من شخص بعد النبيّ يكون حاله ما ذكرنا ، وهذه الخصال المذكورة لا تحصل إلّا بالمعصوم ، فوجب القول بعصمة الإمام .
الثاني عشر :
قوله تعالى :
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
« 8 » .
وجه الاستدلال : أنّ قوله تعالى :
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ
يدلّ على أنّ الاختلاف في التأويل لا التنزيل . وقوله :
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
ليس
هامش
( 1 ) في « أ » : ( إزقاق ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( فعله ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « ب » : ( نعم ) بدل : ( أنعم ) .
( 4 ) في « أ » : ( مقامه ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) في « أ » : ( قول النبيين ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) من « ب » .
( 7 ) في « أ » : ( عدمهم ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 8 ) البقرة : 213 .