وأمّا المقدّمة الثانية ؛ فلقوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
« 1 » ، وهو نصّ عامّ .
إذا تقرّر ذلك فنقول : الإمام كلّ من خالفه مستحقّ للذمّ قطعا بالضرورة ، ولا شيء من غير المعصوم كلّ من خالفه مستحقّ [ للذمّ ] « 2 » قطعا بالضرورة ؛ لإمكان خطئه وأمره بمعصية ، فلا يعصي « 3 » مخالفه ، وإلّا لزم أحد الأمرين : إمّا انقلاب الحرام إلى الوجوب بأمر الإمام ، أو اجتماع النقيضين .
واللازم بقسميه باطل ، فالملزوم مثله .
وأمّا الملازمة فظاهرة .
وأمّا بيان بطلان اللازم : أمّا الأوّل : فبإجماع المسلمين . وأمّا الثاني فبالضرورة .
وينتج : لا شيء من الإمام بغير معصوم ، وهو المطلوب .
السادس والخمسون :
قول الإمام مساو للإجماع ، والإجماع دليل قطعي ، ومساوي القطعي قطعي .
فنقول : الإمام دليل قطعي ، ولا شيء من غير المعصوم [ قوله ] « 4 » دليل قطعي ؛ لأنّ غير المعصوم معناه جائز الخطأ عمدا ، فيحتمل قوله النقيض ، وكلّ ما « 5 » ( احتمل النقيض فليس بقطعي ، فقول غير المعصوم ليس بقطعي .
أمّا مساواة قول الإمام للإجماع ؛ فلأنّ الكلّ أمروا باتّباعه ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 6 » ، أمر بالطاعة العامّة
هامش
( 1 ) النساء : 115 .
( 2 ) في « أ » : ( الذمّ ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » زيادة : ( بمعرفة ) بعد : ( فلا يعصي ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) في « أ » زيادة : ( كان ) بعد ( كلّ ما ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 6 ) النساء : 59 .