يتحقّق ذلك إلّا مع عصمة الإمام ، فإنّ غير المعصوم لا يؤمن على سفك الدماء ، ولا على [ قتل ] « 1 » النفس .
لا يقال : هذا مع غيبة الإمام لا يحصل ، ولا مع كفّ يده .
لأنّا نقول : الغيبة وكفّ يد الإمام إنّما هو من المكلّفين لا من اللّه تعالى ، فهم منعوا أنفسهم من اللطف .
السابع :
قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » .
أقول : هذا يدلّ على عصمة الإمام من وجهين :
أحدهما : اتّباع الشيطان مطلقا - ولو في شيء ما - محذور ويكرهه اللّه ، ومراد اللّه تعالى ألّا يتّبع الشيطان البتة في شيء من الأشياء ؛ لأنّ ( اتّبعتم ) نكرة ، وهي في معرض النفي للعموم « 3 » .
والإمام منصوب للدعاء إلى اللّه تعالى في جميع [ ما يريده ] « 4 » وحمل الناس عليه ، بحيث لا يخلّ المكلّف بشيء منه أصلا والبتة إن أطاع المكلّف الإمام . ولو لم يكن الإمام متّصفا بهذه الصفة [ لكان ] « 5 » إيجاب طاعته على المكلّف مع مساواته إيّاه ترجيحا بغير مرجّح ، وكان إيجاب طاعته له « 6 » ليحصل ما لم يفعله [ بنفسه لغيره ] « 7 » من الحكيم محالا .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( قتله ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) النساء : 83
( 3 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 275 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . اللمع في أصول الفقه : 27 .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) في « أ » : ( الكاملة ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) لم ترد في « ب » : ( له ) .
( 7 ) في « أ » : ( لنفسه بغيره ) ، وما أثبتناه من « ب » .