تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

الرابع :

قال اللّه تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
« 1 » . أقول : هذا نهي عن إثبات اليد على مال اليتيم ، ثمّ استثنى
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
، فهذا الاستثناء للإمام لا لغيره ، ولا يجوز لغيره التصرّف فيه ، فغير المعصوم لا يؤمن عليه ، ولا يعلم وجه الأحسن ، ولا ولاية له عليه ؛ لمساواته غيره لو لم يكن معصوما . فلا بدّ من إمام معصوم ، وهو المراد .

الخامس :

قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ
« 2 » . كلّ غير معصوم يمكن أن يكون كذلك ، [ ولا شيء من الإمام يمكن أن يكون كذلك ] « 3 » بالضرورة .

السادس :

قوله تعالى :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 4 » . أقول : ذكر ذلك مدحا لمن يقتل في سبيل اللّه أو يموت في سبيل اللّه ، وهذا المدح لا يختصّ بأهل زمان النبيّ ، بل هي عامّة لكلّ الأزمان التي فيها إمام ، فإنّ هذه لطف عظيم في حقّ المكلّف ، فلا يختصّ بأهل زمان دون زمان . وأيضا الإجماع من المسلمين على عمومها للأزمان التي فيها إمام . وذلك الإمام هو الآمر بالقتال الذي إذا قتل فيه المؤمن كان في سبيل اللّه ، ولا
هامش
( 1 ) الأنعام : 152 . ( 2 ) آل عمران : 156 . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) آل عمران : 157 .
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 258 | العلامة الحلي / الموسسه الاسلاميه للبحوث و المعلومات