مُلْكِ سُلَيْمانَ
. وتقديره : ما تتلوا « 1 » الشياطين [ افتراء ] « 2 » على ملك سليمان وعلى ما أنزل على الملكين ، وهذا [ هو ] « 3 » قول أبي مسلم « 4 » وتفسيره . قال : كما أنّ الشياطين نسبوا السحر إلى ملك سليمان [ مع أنّ ملك سليمان ] « 5 » كان مبرّا عنه « 6 » كذلك نسبوا ما أنزل على الملكين في أنّ المنزل عليهما سحر ، وهو مبرّا عن السحر ؛ لأنّ المنزل عليهما كان هو الشرع والدين والدعاء إلى الخير .
واحتجّ عليه : بأنّ السحر لو كان نازلا عليهما لكان [ منزله هو اللّه تعالى ، وذلك غير جائز ؛ لأنّ السحر كفر وعيب لا يليق ] « 7 » باللّه تعالى إنزال ذلك .
ولأنّ قوله :
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
« 8 » ، يدلّ على أنّ تعليم السحر كفر ، فلو ثبت في الملائكة أنّهم يعلّمون السحر لزمهم الكفر ، وذلك باطل .
[ و ] « 9 » لأنّه كما لا يجوز على الأنبياء أن يبعثوا بتعليم السحر ، كذا لا يجوز في الملائكة بطريق الأولى .
هامش
( 1 ) في « ب » : ( تتلوه ) بدل : ( تتلوا ) .
( 2 ) في « أ » : ( إقراء ) ، وفي « ب » : ( إقرا ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) انظر : التفسير الكبير 3 : 217 .
أبو مسلم : وهو محمّد بن بحر الأصفهاني ، وال ، معتزلي ، من كبار الكتّاب ، كان عالما بالتفسير وبغيره من صنوف العلوم ، ولي أصفهان وبلاد فارس للمقتدر العبّاسي ، وعزل بعد ما دخل ابن بويه أصفهان . توفّي سنة 322 ه . من كتبه في التفسير ( جامع التأويل ) . فهرست النديم : 151 .
الأعلام 6 : 50 .
( 5 ) من « ب » .
( 6 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( و ) بعد ( عنه ) ، وما أثبتناه موافق للسياق .
( 7 ) من « ب » .
( 8 ) البقرة : 102 .
( 9 ) من « ب » .