والعقل دلّ على أنّهم [ خير ] « 1 » محض ، حتى ذهب بعضهم أنّهم خير محض ولا قدرة لهم على الشرّ والفساد .
ولأنّهم لا شهوة لهم ولا حاجة ، وعالمون بقبح القبيح فلا يفعلونه ؛ لانتفاء داعي الحاجة والجهل .
وأمّا قولهم في الأوّل : [ إنّه ] « 2 » مختصّ بملائكة النار .
قلنا : ممنوع ، بل هو عامّ ؛ [ لصحة ] « 3 » الاستثناء .
سلّمنا ، لكن يتمّ مطلوبنا به ، فإنّا قد بيّنّا « 4 » أنّه أفضل من كلّ الملائكة ، فدخل المعصومون منهم ، وتمّ الدليل .
[ وعن ] « 5 » منع عموم باقي الآيات ، فنقول : إنّه باطل ؛ [ لاتّفاق ] « 6 » الكلّ على العموم ، ولصحة الاستثناء لكلّ فرد من أفراد الملائكة ، وما ذكرناه من تمام الاستدلال سواء كان للعموم أو للخصوص .
والجواب عن النقض بوجوه : الأوّل : قرأ الحسن « 7 » : الملكين - بكسر اللام - ، وهو مروي
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( أنّهم ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( الصحة ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) بيّنه في بداية هذا الدليل في ص 112 .
( 5 ) في « أ » : ( من ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) في « أ » : ( الاتّفاق ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 7 ) الحسن البصري : هو الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد ، من سادات التابعين بالبصرة ، وأحد العلماء والفقهاء والفصحاء والنسّاك في وقته . ولد بالمدينة سنة 21 ه ، وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، وأمّه خيرة مولاة أمّ سلمة زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله . استكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية ، وسكن البصرة وعظمت هيبته وعلا صيته ، وكان كلامه حكما وبلاغة وفصاحة وله كتاب في فضائل مكّة ، توفّي بالبصرة سنة 110 ه . حلية الأولياء 2 : 131 . وفيات الأعيان 2 : 69 .
الاعتدال 1 : 527 . تهذيب التهذيب 2 : 231 . الأعلام 2 : 226 .