تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقال بعضهم : القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع ، والقدر عبارة عن وجودها في موادّها الخارجية أو بعد حصول شرائطها متّصلة واحدا بعد واحد ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 1 » . والجواهر العقلية توجد في القضاء والقدر مرّة واحدة باعتبارين ، والجسمانية وما معها موجودة فيهما مرّتين . واحتجّ من قرأ بكسر اللام بوجوه « 2 » : أحدها : أنّه لا يليق بالملائكة تعليم السحر . وثانيها : كيف يجوز إنزال الملكين مع قوله :
وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
« 3 » ؟ ! وثالثها : لو أنزل ملكان ، إمّا أن [ يجعلهما ] « 4 » في صورة رجلين ، أو لا . فإن كان الأوّل مع أنّهما ليسا برجلين لكان ذلك تخيّلا وتلبيسا ، وذلك غير جائز . ولو جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون كلّ واحد من الناس الذين نشاهدهم لا يكون في الحقيقة إنسانا ، بل ملكا من الملائكة ؟ وإن كان الثاني فهو باطل ؛ لقوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
« 5 » . وفي هذه الوجوه كلام يليق بعلم الكلام ذكرناه في ( النهاية ) ، فلا نطوّل بذكره هنا . الثاني « 6 » : أنّ قوله تعالى :
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
« 7 » موضعه جرّ عطفا على
هامش
( 1 ) الحجر : 21 . ( 2 ) انظر : التفسير الكبير 3 : 218 - 219 . ( 3 ) الأنعام : 8 . ( 4 ) في « أ » : ( يجعلها ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) الأنعام : 9 . ( 6 ) انظر : مجمع البيان 1 : 336 . التفسير الكبير 3 : 217 - 218 . ( 7 ) البقرة : 102 .