فنقول : إمّا ألّا تحصل تلك المصالح إلّا منه ، أو تحصل تلك المصالح منه ومن غيره بحيث يكون كلّ مصلحة تقتضي الوجوب يتساوى الفعلان في [ تحصيلها ] « 1 » .
والأوّل يوجب إيجابه عينا .
والثاني إمّا أن يكون أحدهما مشتملا على مصلحة لا تقتضي الوجوب ، بل تقتضي ترجيحه ، فيكون أفضل ، [ فيجب إيجابهما على التخيير وندبية الإتيان بالأفضل ] « 2 » .
وإمّا أن يكون أحدهما مشتملا على بعض المصالح المقتضية للوجوب دون بعض ، فلا يوجب الثاني إلّا عند تعذّر الأوّل .
هكذا ينبغي أن يفهم الواجب المعيّن ، أو المخير ، والذي على البدل .
إذا تقرّر ذلك فنقول : الوجوه التي تقتضي وجوب نصب الإمام ووجوب طاعته متحقّقة في المكلّف نفسه كما تقرّر « 3 » ، فجعله إماما عليه وإيجاب طاعته عليه عبثا مع مشاركته إيّاه في وجه الوجوب محال .
الحادي والثلاثون :
لو كان الإمام غير معصوم لزم أن يخيّر الشارع بين طاعته وطاعة أي مكلّف كان ، بحيث لا يجب طاعته عينا ؛ لأنّ قدرة الإمام على حمل المكلّف ليس شرطا مطلقا ، بل لو أطاعه المكلّف . وكلّ واحد هذا المعنى متحقّق فيه ، فتنتفي فائدة الإمامة .
لا يقال : لا يجب التخيير على تقدير إمامة غير المعصوم ؛ للمانع ، وهو كون الإمام يجب أن يكون معيّنا .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( وجوبها ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) من « ب » .
( 3 ) تقرّر في الدليل التاسع والعشرين من هذه المائة .