فإن كانت إمامته دافعة لحاجته لزم العصمة ؛ إذ وجه الحاجة جواز الخطأ .
وإن لم تكن دافعة لحاجته وتحقّق احتياجه لم يدفع حاجة غيره ، فلا يصلح للإمامة .
الثامن والثلاثون :
كلّما كان الإمام غير معصوم ، فإمّا أن يكون فرض معصيته وأمره بها ممكنا ، أو [ محالا ] « 1 » .
والثاني يستلزم العصمة .
والأوّل لا يلزم في فرض وقوعه محال ، فلنفرض أنّه وقع ؛ فإمّا أن يكون كلّما أطاعه المكلّف في جميع أوامره ونواهيه في جميع الأوقات يكون ليس بمخطئ دائما ، وإمّا أن يكون مخطئا في ذلك الوقت .
والأوّل يستلزم كونه معصوما فيكون أولى بالاتّباع ، [ فإنّ ] « 2 » اتّباع المصيب دائما أولى من اتّباع المخطئ في بعض الأوقات ، خصوصا إذا لم يعرف وقت خطئه .
والثاني يستلزم أنّه لا يكون للمكلّف طريق إلى المقرّب من الطاعة والمبعّد عن المعصية ؛ إذ ذلك يكون موقوفا على الإمام ، وإلّا لم يجب نصبه ، ولا طريق إلّا به ؛ لعدم وجوب سواه ، وهو في حال أمره بالمعصية لا يكون مقرّبا ولا هاديا ، فلا يكون للمكلّف طريق إلى ارتكاب الصواب « 3 » .
فإمّا ألّا يكون مكلّفا ، فيخرج عن التكليف ، فلا يجب الإمام في ذلك الحكم ؛ لأنّه إنّما يجب للتكليف ، فإذا انتفى انتفى ، فلا يجب اتّباعه إذن . وهذا تكليف بما لا يطاق بعينه ؛ لعدم تعيّن الاتّباع وقت عدمه .
وإن بقي مكلّفا كان تكليفا بما لا يطاق وهو محال .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( محتاجا ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( ذلك ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » زيادة : ( فإن ) بعد : ( الصواب ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .