لأنّا نقول : إمّا أن يتقرّر في المعقول أنّ الإمام [ المقرّب ] « 1 » يستحيل صدور معصية منه ، ويستحيل أمره بمعصية ونهيه عن طاعة ، ويستحيل عليه [ الخطأ ] « 2 » ، أو لا يتقرّر ذلك .
فإن كان الأوّل فهذا هو وجوب العصمة .
وإن كان الثاني لزم أحد الأمرين : إمّا إمكان صيرورة المعصية طاعة بمجرّد اختيار إنسان غير معصوم وأمره ، وإمّا نقض الغرض . واللازم بقسميه باطل ، فالملزوم مثله .
أمّا الملازمة ، فلأنّه [ إمّا أن ] « 3 » يجب على المكلّف في نفس الأمر جميع ما يأمر به وإن كان معصية ويصير طاعة ، [ أو ] « 4 » لا يجب إلّا ما يكون طاعة .
والأوّل يستلزم الأوّل ، وهو ظاهر .
والثاني يستلزم الثاني ؛ إذ يجوّز المكلّف ألّا يكون ما أمر به واجبا عليه في نفس الأمر فلا ينقاد إلى فعله ، ويظهر التنازع ، وهو نقض الغرض ، فلا يكون لطفا بالضرورة .
فقد ظهر أنّ الأولى ضرورية .
سلّمنا ، لكنّ الثانية ضرورية قطعا ، فاختلاط الضرورية مع غيرها في الشكل الثاني ينتج ضرورية ، وقد أوضحنا ذلك في كتبنا المنطقية « 5 » .
السابع عشر :
تمكين غير المعصوم وإيجاب طاعته في جميع أوامره من غير
هامش
( 1 ) في « أ » و « ب » : ( المتقرّب ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 2 ) في « أ » : ( بالخطإ ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( فإمّا أنّه ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( أن ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية : 363 .