لوجوبه هو قدرة المكلّف وعدم العصمة والتكليف ، فلو لم يكن الإمام معصوما لزم تحقّق الموجب فيه ، فيجب أن يكون للإمام إمام آخر ، وننقل الكلام إليه ، والدور والتسلسل محالان ، فتعيّن أن يكون الإمام معصوما .
الثاني عشر :
إمّا أن يجب الإمام لجميع المكلّفين مع عدم العصمة ، أو لبعضهم ، أو لا لواحد منهم .
والثاني باطل ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح .
والثالث باطل أيضا ؛ لما بيّنّا من وجوب الإمام « 1 » .
فتعيّن الأوّل ، [ فيكون ] « 2 » للإمام إمام آخر .
الثالث عشر :
علّة المنافي منافية ، وهو ظاهر .
والإمامة هي علّة القرب من الطاعة والبعد عن المعصية ، فلا بدّ أن تكون منافية للقرب من المعصية والبعد عن الطاعة ، وتحقّق أحد المتنافيين يستلزم نفي الآخر ، فيستحيل على الإمام القرب من المعصية والبعد عن الطاعة في وقت ما ؛ لتحقّق الإمامة في جميع الأوقات ، فيستحيل عليه المعصية وترك الطاعة ، وهذا هو وجوب العصمة .
والإمام وإن لم يكن علّة تامّة فهو في حكم الجزء الأخير من العلّة ، وهو ظاهر .
الرابع عشر :
لا يجوز نقصان اللطف الواجب [ لمكلّف ] « 3 » لحصوله [ لآخر ] « 4 » ، وإلّا لجاز مجرّد مفسدة مكلّف لمصلحة آخر ، وهو محال .
وقد بيّنّا « 5 » أنّ تمكين غير المعصوم زيادة اقتدار له على المعاصي ، والتكليف
هامش
( 1 ) بيّنه في النظر الأوّل من البحث السادس من المقدمة .
( 2 ) من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( المكلّف ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( الآخر ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) بيّنه في الدليل العاشر من هذه المائة .