إنها مصروفة عن ظاهرها لأن التسليم من جانب يكفي في ملك الجانب الآخر وحصول الإباحة بعد اللفظ من جهة الدلالة على الإذن كحصولها بطريق الفحوى وغيرها فلا عقد ولا إيقاع ولا عهد ولا نذر ولا يمين ، ويجب الوفاء بها إلا بألفاظ خاصة بكيفية خاصة ويشرعها الأنام قبل التعرض لها في روايات أهل البيت ( ع ) ومن قال بالإباحة إن أراد أنها مملكة كإباحة المناكح والمساكن فمرحباً بالوفاق . وفي المقام مباحث أخر تستدعي إمعان النظر فيها :
ومنها أنه لا ريب ولا خلاف في إن المعاطاة تنتهي إلى اللزوم فإن التلف الحقيقي والشرعي بالنقل بالوجه اللازم للعوضين معاً باعث على اللازم وكذا للواحد منهما واحتمال العدم فيه وفي الناقل الشرعي في حكم العدم ويلحق به طحن الحنطة ومزجها مطلقاً وبالأجود دون الأدنى والمساوي وخياطة الثوب وصبغه وقصره وتلف البعض من أحد العوضين على اختلاف بينهم في المستثنيات يقيناً وعدداً . وتحقيق الحال أنها وإن بنيت على الجواز فكان الأصل البقاء على ذلك لكنه معارض بأصالة اللزوم على إنا نعلم من تتبع كلام القوم والنظر إلى السيرة القاطعة إن الجواز مشروط بإمكان الرد وبالخلو عن الضرر المنفي بحديث الضرار فلو تلف كلّ أو بعض منه أو من فوائده بتصرف بعين أو منفعة من ركوب أو سكنى أو حرث أو دخول في عمل ونحوها أو بيع أو إجارة أو زراعة أو مساقاة ونحوها على وجه لا يمكن فسخها شرعاً أو بإتلاف أو تلف سماوي تعذر الرد ولم يتحقق مصداقه ولو صدق في البعض امتنع أيضاً مع حصول الضرر بالتبعيض وتغيير الصورة بطحن
شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر — صفحة 140
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٤٠