وعمّاله وعدم دخوله في ملكهم لتهجمهم على مال الإمام والمسلمين لا ينافي ذلك ؛ لأنه كفضوليّ الغاصب ؛ ولأن المالك الأصلي رَتَّب هذه الأحكام وأجاز العقود ويقوي حرمة سرقة الحصّة وخيانتها والامتناع عن تسليمها أو عن تسليم ثمنها بعد شرائها إلى الجائر ، وإن حرمت عليه ودخل تسليمها في الإعانة على الإثم في البداية أو الغاية لنصّ الأصحاب على ذلك ودعوى الإجماع فيه وجعلها من الجعل له على حماية بيضة الإسلام فتحلّ له لم يقم عليه دليل ولعل الحكمة - واللّه أعلم - في ترتب الأحكام لزوم فساد النظام ، والضيق على أهل الإسلام والتجرّي على ما يخالف التقية ، وإن قوة الجائر فيها دفع الفساد عن العباد بحفظ بيضة الإسلام ، ومنع قطّاع الطريق ، والسرّاق ، وحصن الدماء ، وحفظ الأعراض إلى غير ذلك فيكون صرفاً في مصالح المسلمين وإن كان على يد من لم يكن أهلًا لإمرة المؤمنين ، ومع عدم السلطان الجائر فالمرجع إلى الفقيه المأمون فيما يتعلق بأمور المسلمين والقول بجواز أخذ الجمع للمؤمنين فيما يكتسبونه بزراعتهم عند عدم تسلط الجائر هو الأقوى على نحو ما سيجيء تفصيله لظاهر الأخبار ، ولو عزل الجائر بعد البيع أو الحوالة أو الإجارة بقي اللزوم مع القبض وبدونه ولا مانع من معارضته في أصل الولاية على الأقوى ، ويسلم الحصّة إلى الجائر الجديد مع عدم قبض الأول ولو تساوى الجائران في الولاية وتضادا برئت الذمّة بالدفع إلى أحدهما ، والأحوط التقسيم ولو كان عامل الجائر كافراً محترم المال أو لا فلا سبيل له على المسلمين ولا يبعد ثبوت الحكم في المنتحلين وكلّ من تقبل سهم مقاسمة أو خراج فلا يجوز خيانته وهو حلال بالنسبة إليه ما لم يكن والياً عادياً ومن ادّعى سلطاناً بلا شوكة كبعض
شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر — صفحة 104
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٠٤