ومنها : أنّه لو اشترى الربويّ بمثله جنسا مع تفاوت الثمن ، كان الفسخ في أحدهما يوجب الفسخ في الآخر بمثله قدرا ، كما لو اشترى كرّ طعام جيّد قيمته اثنا عشر بكرّ طعام رديء قيمته ستّة ، فقد حابى بنصف تركته ، فيبطل البيع في ثلث الكرّين ، فيدفع ثلث الطعام الجيّد إلى الورثة وقيمته أربعة ، وثلثا الطعام الرديء وقيمته أربعة أيضا ، يكتمل لهم ثمانية ، ويدفع إلى المشتري ثلثا الطعام الجيّد وقيمته ثمانية ، وثلث الطعام الرديء وقيمته اثنان ، يكتمل له عشرة ، فيكون له ستّة قيمة طعامه ، وأربعة بالمحاباة هي ثلث التركة .
وقال أكثر علمائنا « 1 » والشافعي في الوجه الثاني : إنّ المشتري يأخذ ثلثي العبد بالثمن كلّه ؛ لأنّه يستحقّ ثلث العبد بثمنه الذي دفعه والثلث الآخر بالمحاباة « 2 » .
ولا يتأتّى ذلك لهم « 3 » في الربويّ ، بل صاروا في الربويّ إلى ما صرنا إليه .
وقال أصحاب الرأي : يقال له : إن شئت أدّيت عشرة أخرى وأخذت العبد ، وإن شئت فسخت ولا شيء لك « 4 » .
وقال مالك : له أن يفسخ البيع ، ويأخذ ثلث العبد بالمحاباة ، ويسمّيه أصحابه : خلع الثّلث « 5 » .
وقول أكثر علمائنا ضعيف ؛ لأنّه أوجب المبيع بثمن ، فيأخذ بعضه
هامش
( 1 ) ينظر : المبسوط - للطوسي - 4 : 64 ، وشرائع الإسلام 2 : 262 .
( 2 ) المغني 6 : 549 ، الشرح الكبير 6 : 324 .
( 3 ) في النّسخ الخطّيّة : « لهم ذلك » .
( 4 و 5 ) المغني 6 : 549 ، الشرح الكبير 6 : 324 .