الثّلث ، فإن أجاز الوارث نفذ البيع في الكلّ ، وإلّا بطل في الزائد عن الثّلث .
وأمّا ما يحتمله الثّلث فيصحّ البيع فيه عندنا ، ويثبت له الخيار ؛ لتبعّض الصفقة عليه ، وهو أحد قولي الشافعي ، والثاني : يبطل البيع باعتبار تفريق الصفقة « 1 » .
ولا خلاف في أنّ له أن يشتري مهما شاء بثمن المثل أو أزيد ، ويبيع كذلك من غير معارضة ، وكذا يتلذّذ في مشروبه ومأكوله ودوائه وينفق على نفسه من الملاذّ والشهوات ، مثل : التسرّي وغيره وشراء الأدوية والإماء إجماعا .
ثمّ المحاباة المعتبرة من الثّلث كلّ ما يزيد على ثمن المثل ، أو ما يزيد على ما يتغابن الناس بمثله ؟ فيه احتمال .
مسألة 351 : معنى المحاباة هي أن يعاوض بماله ،
ويسمح لمن عاوضه ببعض عوضه .
وقيل : إنّه إزالة الملك عن مال مجّانا « 2 » .
وقيل : إنّه إزالة الملك عن ماله بغير ثمن المثل من غير استحقاق « 3 » .
فإذا حابى المريض في البيع والشراء ، كان العقد صحيحا ، ولا يمنع ذلك صحّة العقد في قول عامّة أهل العلم « 4 » ؛ لعموم قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 5 » ولأنّه تصرّف صدر من أهله في محلّه فصحّ ، كغير المريض .
هامش
( 1 ) ينظر : الحاوي الكبير 8 : 293 .
( 2 ) قاله الغزالي في الوسيط 4 : 423 ، والنووي في روضة الطالبين 5 : 126 .
( 3 ) قاله الغزالي في الوجيز 1 : 272 .
( 4 ) المغني 6 : 549 ، الشرح الكبير 6 : 324 .
( 5 ) سورة البقرة : 275 .