مقصود للموصي ، فلا فرق بين المالك وغيره ، فكما لا يصرف ذلك إلى الغير لا يصرف إلى المالك .
ولو أوصى للدابّة وأطلق ، فالأقوى : البطلان أيضا ؛ لأنّ مفهوم اللّفظ المطلق التمليك ، والدابّة لا يتصوّر فيها ذلك ، ومطلق اللّفظ إنّما يحمل على مفهومه .
وكذا عندنا لو أوصى لعبد الغير .
وأمّا المجوّزون من العامّة لوصيّة العبد فإنّهم فرّقوا بينه وبين الدابّة ؛ لأنّ العبد عاقل من أهل الخطاب ، ويمكن القبول منه ، وربما يعتق قبل موت الموصي فيثبت الملك له ، بخلاف الدابّة التي لا يتصوّر فيها ذلك « 1 » .
لكن للشافعيّة وجهان في الوقف على الدابّة : هل يكون وقفا على مالكها ، أم لا ، ويشبه أن تكون الوصيّة على ذلك الخلاف « 2 » .
وقد فرّق بعضهم بين الوصيّة والوقف بأنّ الوصيّة تمليك محض ، فينبغي أن يضاف إلى من يملك ، والوقف ليس بتمليك محض ، بل هو عند بعضهم ليس بتمليك ، حيث قالوا بانتقاله إلى اللّه تعالى ، فيجوز أن يترخّص فيه بالإضافة إلى من لا يملك « 3 » .
مسألة 55 : لو أوصى لدابّة الغير وقصد الصرف في علفها ،
فالأقرب :
الجواز - وبه قال الشافعي « 4 » - لأنّ علف الدابّة واجب على مالكها ، فالقصد بهذه الوصيّة المالك .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 82 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 18 ، روضة الطالبين 5 :
101 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 18 ، روضة الطالبين 5 : 101 .
( 4 ) نهاية المطلب 11 : 290 ، الوسيط 4 : 406 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 82 ، البيان 8 : 212 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 18 ، روضة الطالبين 5 : 101 .