والصيود المباحة ؛ إذ لا مالك لها ، وإن قلنا : إنّ الوصيّة للدابّة ، فالأقرب ذلك أيضا ؛ لأنّ فيه نوع إضاعة للمال ؛ لاستغناء الوحوش في البراري عن العلف .
وللشافعيّة وجه : أنّه تصحّ الوصيّة لها على هذا التقدير ، مع اتّفاقهم على أنّه لا يصحّ الوقف عليها « 1 » .
ولو أوصى للبهيمة المملوكة فانتقلت الدابّة من مالكها إلى غيره ، فإن قلنا : الوصيّة للدابّة ، استمرّت الوصيّة لها ، وإن قلنا : للمالك ، اختصّت الوصيّة بالمشتري .
ولو أوصى لدار زيد ، فإن قصد تمليك الدار لم تصح ، وإن قصد مالكها أو عمارتها له ، فالأقرب : الجواز ، فحينئذ هل له صرف الوصيّة إلى غير تلك الجهة ؟ الأولى المنع .
ولو أوصى للمسجد وفسّر بالصرف إلى عمارته أو مصلحته ، صحّت الوصيّة .
ولو أطلق ، فللشافعيّة وجهان :
أحدهما : البطلان ، كالوصيّة للدابّة .
وأظهرهما : الصحّة ؛ لأنّ مقتضى العرف تنزيله على الصرف إلى عمارته ومصلحته ، ثمّ القيّم يصرف إلى الأهمّ والأصلح باجتهاده « 2 » .
ولو قال : أردت به تمليك المسجد ، قال بعضهم : إنّ الوصيّة لاغية « 3 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 19 .
( 2 ) الوسيط 4 : 408 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 19 ، روضة الطالبين 5 : 102 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 19 ، روضة الطالبين 5 : 102 .