لكن للشافعيّة في الوقف على علف دابّة الغير وجهان في صحّة الوقف ، والوصيّة تشبهه ؛ لأنّها في معناه « 1 » .
وعلى القول بالصحّة فالأقوى : اشتراط قبول مالك الدابّة ؛ لأنّ الوصيّة في الحقيقة هنا للمالك ، فاشترط قبوله ، كما في الوصايا ، كما لو أوصى بعمارة داره ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه لا يشترط قبوله ؛ لأنّها وصيّة للدابّة نفسها ، ففي كلّ كبد حرّى أجر « 2 » .
وهو بعيد ؛ فإنّ حدوث الاستحقاق لملكه من غير رضاه بعيد جدّا .
وعلى تقدير القبول هل يتعيّن صرف الموصى به إلى جهة الدابّة ؟
الأولى ذلك ؛ لأنّها وصيّة صحيحة ، فلا يجوز تغييرها ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ بَدَّلَهُ
« 3 » ولما فيه من رعاية غرض الموصي ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه لا يتعيّن على المالك صرف ذلك في العلف ، بل له إمساكه والتصرّف فيه كيف شاء ، وينفق على الدابّة من موضع آخر « 4 » .
وعلى القول بالتعيين يتولّى الإنفاق على الدابّة الوصيّ إن كان له وصيّ على ذلك ، ولو لم يكن تولّاه الحاكم أو من يأمره به من المالك أو غيره .
وهل للمالك أخذه من غير إذن الحاكم ؟ إشكال أقربه ذلك ؛ لأنّا قد جعلنا هذه الوصيّة وصيّة للمالك .
مسألة 56 : إذا قلنا : إنّه إذا أوصى للدابّة كانت الوصيّة للمالك ،
يشترط في الوصيّة للدابّة أن تكون مملوكة ، فلا تصحّ الوصيّة للوحوش
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 18 ، روضة الطالبين 5 : 101 .
( 2 ) نهاية المطلب 11 : 290 ، الوجيز 1 : 270 ، الوسيط 4 : 406 و 407 ، البيان 8 :
212 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 18 - 19 ، روضة الطالبين 5 : 101 .
( 3 ) سورة البقرة : 181 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 19 ، روضة الطالبين 5 : 101 .