المسلمين ؛ لأنّ المفاداة جائزة .
وكذا تصحّ الوصيّة ببناء رباط ينزله أهل الذمّة ، أو دار تصرف غلّتها إليهم .
مسألة 35 : لو جرح الإنسان نفسه بما فيه هلاكها ثمّ أوصى ،
لم تصح وصيّته عند أكثر علمائنا « 1 » ، وكذا قال المفيد رحمه اللّه : لو أحدث في نفسه حدث القتل من جراح أو شرب سمّ ونحو ذلك ، كانت وصيّته مردودة « 2 » ، ونقله ابن الجنيد عن الصادق عليه السّلام .
وقال ابن إدريس : الذي تقتضيه أصولنا أنّ وصيّته صحيحة ماضية إذا كان عقله ثابتا ؛ لأنّه عاقل رشيد فتصحّ وصيّته كغيره « 3 » .
والوجه : الأوّل ؛ لأنّه سفيه فلا ينفذ تصرّفه ، ولأنّه في حكم الأموات فلا يتصرّف في مال غيره ، ولأنّه قاتل نفسه فلا يتصرّف في ماله ، فإنّ الوارث يخرج عن التصرّف في التركة بقتله مورّثه فكذا قاتل نفسه .
ولأنّ الموصى له إنّما يملك بعد القبول والموت فملكه عن الموصي ، فيكون المال حال الموت على حكم مال الميّت ؛ لعدم استحقاق الوارث له ، لأنّ اللّه تعالى إنّما ملّكه ما قبل الوصيّة ، فلم ينتقل المال إليه ، ولا إلى الموصى له ، وإلّا لم يزل عنه بالردّ ، بل بعقد شرعيّ ، فيبقى على حكم مال الميّت ، فكأنّ الميّت مبذّر كالوارث ، فيمنع من التصرّف في التركة ، كما يمنع الوارث القاتل .
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 610 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 364 ، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 2 : 107 .
( 2 ) المقنعة : 672 .
( 3 ) السرائر 3 : 197 .